فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1375

طلب منى أخونا مصطفى رحمه الله أن أتحرك إلى كيامبوني فورا لمساندة الأخ شعيب والتنسيق معه وعمل خطة هجومية مضادة, وتحركت بجواز سفر الجديد إلى مدينة غاريسا ومعي اثباتات الهيئة, ومنها إلى الحدود الكينية الصومالية ومن هناك تأكدت السلطات أنني عامل إغاثة, وقد ختمت على جوازي وعندما دخلت دبلي عملت دراسة ميدانية عن الملاريا والبعوضة وحفر الآبار وتجولت في أماكن اللاجئين لأن وديع أراد تلك المعلومات الضرورية, لأننا كان لدينا مشروع انساني تخص الناموس والملاريا في مناطق عدة من كينيا ومعظمها غير إسلامية, وتحركت فورا بسيارة الإخوة إلى كيامبوني, وقد رحب بي الأخ شعيب المصري كثيرا وشرح لي الوضع ودرسنا جميعا خطة الهجوم المضاد وكلفني أن أكون في الخط الأول وتحركت إلى حدود منطقة كيامبوني الشمالية وهي قريبة من قرية بتاتا, وجهزت الشباب وعملنا استعراض عسكري في كل القرى القريبة وانتشرت الاشاعات بأن شباب الاتحاد سيتجهون إلى كيمسايو, وكانت هذه خطط لتضليل العدو ونشر الإشاعات الحربية والخدع, ثم جهزت مجموعات صغيرة متفرقة لعمل كمائن متتالية لقافلة مورغن عندما تدخل مناطقنا واخترنا أماكن مميتة جدا وصعبة على أي قوات أن تفلت من الكمائن, وعملت البروفات مع تلك المجموعات واستخرجنا الألغام القديمة التي زرعها الاخوة في الوادي القريب من المعسكر وجهزناها من جديد وزرعناها في أمكان سرية.

بقيت في تلك المنقطة حوالي أسبوعين نأكل الحنطة ونشرب اللبن ونصارع البعوضة المميتة فقد كانت تلك المنطقة قريبة من الوادي والغابة المليئة بالأسود والوحوش, وارتفعت معنويات الشباب بوجود اخوهم المسلم معهم, وطبعا لم ينقطع اتصالات بيننا وبين كيامبوني, وكنت متأكدا أننا لو فجرنا سيارة واحدة من القافلة فسوف ترجع كل السيارات لأن الصوماليين لا يتقاتلون بالألغام بل بالرصاص فقط, وأنا كنت أريد أن أحسم المعركة في أول ضربة, باستخدام تكتيكات العبوات لأنها فعالة في كل الحروب, وممكن أن نفجر على الأقل سيارتين للعدو, واشباع جنوده بوابل من رصاص الرشاشات الثقيلة, وهكذا اُحكم الخطة وبقينا ننتظر يوم الصفر, ثم فجأة عرفنا أخبار بأن مورغن يريد مفاوضات معنا, وتحرك شبابنا إليه, فالشباب في كيامبوني سيطروا على عدة مواقع المؤدية إلى كيسمايو, ومن هذه المناطق مزارع قصب السكر الخاص بشركة السكر الصومالي في منطقة جلب, وكان مورغن يطمع في الاستيلاء على تلك المزارع التي توقفت عن الانتاج وعمل الصفقات مع الايطاليين والبريطانيين ولكن الإخوة قد فهموا اللعبة, وبعد أسبوعين جاءني اتصال لاسلكي من الأخ شعيب بأن أرجع إلى كيامبوني التي تبعد 45 كم عنا.

لم نكن نملك سيارة معنا, فتذكرتٌ رحلة الأوجادين وأخذت شاب من المدربين الصوماليين القدماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت