فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1375

وهو الأخ أبشر, وقلت له تتذكر أيام"كريشيغوت"في جبال الأوجادين؟ فقد كنا نتحرك بدون سيارات واليوم قد حان لنسير في سبيل الله ولنغبر أقدامنا في طاعة الله كما يغبرها غيرنا في المسرحيات والرقص ومعصية الله, وعن نفسي لا أتعب من المشي, ولكن الأخ أبشر كان قلقا بسبب الوحوش والأسود, وقلت له"لا أخاف من الأسود, فهي مخلوقة وتتبع أوامر ربها, ونحن في سبيل الله ولسنا في سياحة دنيوية, فهذه الأسود تفرق بين أهل الشر وأهل الخير", وقلت له بأنني قد قتلت لبوة قبل كم شهر في نفس المنطقة, وفعلا حصل ذلك, ففي ذات مرة كنت راجعا من معسكر (لاكتا) بالسيارة وكان معنا الأخ شعيب, وكنت راكبا في الخلف, وفجأة ظهرت لنا لبوة بوضعية الهجوم حيث كادت أن تطير من فوق رؤوسنا وممكن أن تؤذينا, ولم أنتظر كثيرا فوجهت سلاحي بسرعة وأطلقت النار ودخلت الطلقة من عنقها وخرجت من الطرف الثاني وحاولت أن تهرب ولكن ماتت في نفس المكان, وأخذناها معنا لكيامبوني, وتعجب الناس منا, لأن معظمهم يخافون من الأسود أما نحن فأسود الله في الأرض إن شاء الله.

أخذت سلاحي وجعبتي وحملنا معنا جردل 3 لتر من الماء وتحركنا عصرا, وسرنا 25 كيلومترا حوالي 5 ساعات, وهكذا تمكنا من قطع نصف المسافة, وقررنا أن نستريح إلى قبل طلوع الفجر ثم نتحرك, ولكن المشكلة أننا في مأوى السباع وكنا نسمع حركات الوحوش سواء الخنازير والأسود وغيرها, إن المنطقة معروفة فهي من المناطق المشتركة بين كينيا والصومال وهي حد ذاتها محمية سياحية كما يقولون, أما نحن نعتبرها مصدر رزق للمسلمين حيث نصيد ونأكل مما أحله الله لنا.

-أنا سأبدأ بالحراسة. هكذا قال لي الأخ أبشر

-"لا, أنت ستنام وأنا كذلك سأنام, فكلانا متعبان ولا نتوقع عدو من بني آدم فهذه مناطقنا ونحن نحكمها ولكن ما يخص الوحوش والأسود, فنرجع إلى خبرة البدو فهم ينامون تحت الأشجار التي تسقط أفرعها لتحت, فالأسود تخاف من الاقتراب وكذلك ممكن أن نولع النار, لا تقلق يا أبشر إننا بخير والملائكة في حراستنا اقرأ أذكار النوم وتوكل على الله ولكن ضع الرصاص في بيت النار ولا تهتم بأمر إلا النوم فقط, هيا يا أخي لا تقلق عليّ."

-طيب هيا فلنجهز المكان

-"هيا أحضر بعض أفرع الأشجار لنعمل حدودا لمرقدنا"

وهكذ مددنا أنفسنا وافترشنا الارض وغطتنا السماء بنجومها, فلم نكن نملك أي شراشف, فالمسافة قريبة وكلها 45 كم, وبدأنا نسرد قصص الإخوة الذين قتلوا في الأوجادين فقد كان الأخ أبشر حاضرا عندما وصلت الطائرات الأمريكية من مقديشو لمساندة القوات الاثوبية ضد الإخوة وأخبرني ببطولات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت