الشباب, وقال لي أن الكهوف التي حفرناها كانت هي الملاجيء ضد الطيران, وأخبرني عن مقتل دليلنا علي أفر, ومقتل المدرب عبد الرشيد من قبل قطاع الطرق في منطقة كيامبوني, وطبعا كنا نسرد هذه القصص وعيوننا تنظر للسماء, تخيل يا أخي اللوحة الفنية التي تنظر إليها, لوحة رب العالمين, أصوات من الغابة وظلام شديد ثم أنوار من فوقنا كنت أصاب بالدهشة وأتعجب من قدرة الخالق حيث السماء والنجوم ملايين الكواكب فوقنا, وهنا تقدر الله حق قدره, كنت أكلم نفسى وهذا من عادتي, وأتخيل والدتي التي وصلت إلى جزر القمر ربما تحسبني أنني في نيروبي, ولكن في واقع الأمر أنا في الغابات الاستوائية مع أخ صومالي, يجمعنا رابط الدين فقط, والأسود من حولنا, وكنت أضحك في نفسي وأتذكر أيام أفغانستان وأتذكر أبناء الملوك الذين ينامون على الفرش ونحن ومن أجل الله ننام على التراب وفي الظلام ولا أحد يعرف عنا شيئا غير الله ونعم بالله, كنت أشعر بسعادة الدنيا وأنا أشرب تلك المياه المالحة, وأكل من الرغيف المجمد, وأشعر أن الله قد أعطانا الدنيا كلها, فالصحة والعافية ومساندة إخواننا المسلمين في كل مكان في الدنيا هي السعادة الحقيقة فنحن خلقنا لغيرنا, إن التاريخ سوف يحكي عن شباب المسلم من المجاهدين الذين تحركوا في بلاد العالم لتلبية مطالبة إخوانهم المستضعفين وعبور الحدود واللجوء إلى المتاعب أحيانا وكل هذا لا لأجل الدنيا بل من أجل نصرة مسلم هنا وهناك, فهل يسمعنا من يتهمنا بالإرهاب؟ , ويظن أننا نريد فقط تدمير العالم, إننا نبني ولا نهدم, لكن عندما يهدم خيمة في فلسطين فعندئذ سنهدم أكبر مبنى للعدو والعين بالعين, وليعلم الجميع هنا بأن الأمريكان هم الذين بادؤونا في الصومال والعراق والأمريكان هم سبب طردنا من السودان والأمريكان هم من يساند الصهاينة في تشريد الفلسطينيين, فلسنا إرهابيين مجرمين نحن جزء من الأمة نقاتل عدو مشترك, ولكن بني جلدتنا لا يفهمنا, فالكيان الصهيوني يتقوى يوما بعد يوم أما في المقابل حرب ضد شباب المسلم من قبل أنظمتهم, هذه الانظمة لا تقدر حقيقة عدوها فيجابهون من لا يجابهها, نحن لسنا أعداء للشعوب في الدول الإسلامية, وما نراه أننا في زمن عصيب ويجب ربط الجهود لمواجهة العلمنة الصهوينة المتمثلة في الغرب الكافر, {وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله} . وهكذا تابعنا الحديث مع الأخ قبل أن ننام فقال لي:
-يا صالح! , وكان يذكرني باسم صالح لأنني استخدمت هذا الاسم في الأوجادين
-"نعم يا أبشر! قل هارون من فضلك؟"
-تعرف نحن شباب الأوجادين نعرفك بصالح, ولكن عندما وصلنا إلى الصومال وكينيا وكنا نسأل عن صالح اليمني, لم نكن نجد جوابا أبدا,
-"هذا هو السبب الذي يجعلني أغير اسمي في كل منطقة لأقطع الحبال"