شركات أجنبية اغاثية في نيروبي, وجاءني أبو هريرة في زيارة مفاجئة وقد تغير تماما, وترك الالتزام, وبدأ يحكي لي قصص كثيرا عن دوره في الانقلابات في الجزر, وأخبرني بأنه شارك مع بعض الانقلابيين ولكن فشلوا في قلب النظام فهرب إلى مايوت ومن هناك مسك وسجن ثم أعيد إلى البلد, فقلت له,"هل أصبحت من المرتزقة؟""تعلمت كل الشيء من أجل دين الله وأراك اليوم تتاجر ما تعلمته من أجل الدنيا ومصلحتك","ولا تنسى أن سفك الدماء بغير حق لا يجوز","أن تكون مظلوما خير من أن تكون ظالما", وحاول معرفة أخبار القاعدة ولكننى لم أفتح معه اي حوار بهذا الشأن فقد كان لدى معلومات سابقة أن أبا هريرة يعمل كعميل مزدوج لدى الحكومة ومن الممكن أن يجند من قبل الفرنسين لملاحقة كل من كان في أفغانستان, والشباب عرفوا كل تحركاته, ولم أتأخر كثير في جزر القمر.
في 19/ 5/1996 م ودعت زوجتي في مزرعة أبيها وسافرت راجعا إلى نيروبي, لمتابعة العمل في الهيئة الخيرية كما اتفقنا مع الشيخ أبو عبيدة البنشيري, وفي نفس هذا اليوم كان أخونا وديع يركب نفس طائرتي إلى الخرطوم, ووصل الأخ شاكر المصري من الخرطوم لينضم إلى شباب الصومال, لأن المعارك كانت كثيرة, وفور وصولي إلى البيت وجدت أخانا أبو تراب الكيني مع عائلة وديع أما الأخ النووي فقد انتقل لبيت آخر مع زوجته المصرية, وفي تاريخ 21/ 5/1996 م أي بعد يومين من وصولي, كان الوقت متأخر جدا, وكنت مستيقظا أنا والأخ شاكر نتابع الأخبار الدولية, والمجاهدون يستمعون دائما إلى إذاعة الكويت, والبي بي سي, والإذاعة الفرنسية القسم العربي, ومونت كارلوا, والدوتش فالي الألمانية, ومن ضمن الأخبار أن هناك سفينة كبيرة غرقت في بحيرة تنجانيكا المعروفة بفيكتوريا, كنا في منتصف الليل, وكانت البعوضة تزعجنا رغم أن مشروعنا الخيري هو في محاربة البعوضة والملاريا, ورنّ جرس الهاتف فأسرعت ورديت, وكانت المكالمة دولية, هناك صوت رجل يتكلم بالإنجليزية والسواحلية, والصوت متقطع.
-آلو آلو آلو ....
-"يبدوا أنه لا يسمعني جيدا"
-آلو, هل ممكن أن أكلم محمد كراما؟ (أبو تراب الكيني)
-"نعم, نعم, انتظر قليلا سأناديه"وتوجهت لغرفة أخوينا أبو تراب وأيقظته من نومه وأخبرته بأن هناك مكالمة عاجلة, فأسرع إلى الهاتف.