حملت ولكن لا نعرف أو أننا لم نكن لنصدق فإن آسيا كانت ترضع وقد اتفقت مع زوجتي على عدم الانجاب إلا بعد تفطيمها, وتتمكن من الكلام والمشي عندئذ نفكر, ولكن قدر الله وماشاء فعل.
بقيت في العمارة, وشرعت الادارة في تقليص الشباب الليبيين, ومن بقي منهم فقد لحق بالجماعة الليبية التي كانت تقاتل القدافي في ليبيا, وانقطعت الاتصالات تماما عن الجزائر, وسافر بعض كوادر القاعدة أمثال الشيخ سيف العدل إلى اليمن وكذلك كان خالد الشيخ هناك وقد حاولت إدارة القاعدة تثبيت وجودها في اليمن ولكن الأمر أصعب مما نتصوره, وعمل بعض التدريبات الميدانية فقد أعطي لخالد شيخ محمد دورة معلوماتية كالتي أخذناها في الخرطوم, والغريب أن خالد الشيخ محمد قد اعتقل أثناء التدريبات ولكن الله فرج عنه والحمدالله, وأيضا حاولت القاعدة إرسال شحنة اسلحة لمعسكرات الصومال عن طريق المكلا, ولكن لم يتم ذلك العمل بسبب أن الشباب اليمنيين المكلفين بذلك لم يكونوا جادين, وعاد الجميع إلى السودان. في هذه الفترة طورت نفسى كثيرا في مجال الإداريات والكومبيوتر, فأخذت دورات خاصة في سكراتارية الانجليزية والعربية, وانتسبت للمكتب الثقافي الفرنسي في الخرطوم لمتابعة القراءة, فكنت أقرأ الجرائد الفرنسية, وكذلك أجلب الكتب لزوجتي لمحاولة رفع مستوى ثقافتها, لم أكن أضيع اي فرصة في البحث عن المعرفة والعلم وكذلك تمكنت من تثبيت نصف القرآن الذي كنت أحفظه, وقد عهدت الله أنني سأحفظ القرآن, وأسأل الله أن يساعدني في ذلك فالقرآن هو كل ما لدينا وهو فخرنا عند الأمم الأخرى, وفي الشهر الرابع بالضبط وأثناء تواجدي في مكتبي جاءني الشيخ أبو حفص وقال لي:
-يا هارون هناك أوامر من أبو عبيدة أن تسافر فورا إلى نيروبي
-"لوحدي أو مع أهلي"
-والله أظن مع زوجتك وابنتك, فهو يريدك في عمله الخاص, ولا أستطيع رد طلب أبو عبيدة فهو أميري فماذا ترى؟
-"نحن تحت الخدمة يا شيخ أبو حفص ونخدم في أي مكان"
-طيب جهز نفسك وتخلص من أغراضك وسوف تتحرك بسرعة.
كنت أعلم أن ساعة الصفر بالنسبة للجماعة ككل قد اقتربت, فقد وصل جماعة من شباب جلال آباد إلى السودان, وهم من قبيلة الشيخ يونس خالص, وليس كما يقال بأن الرئيس رباني هو من أرسلهم, وقابلوا الشيخ وتكلموا معه بخصوص سفره ولكن لم يكن أحد يعرف كيف ستتم العملية, ومسحت جواز سفري القديم وكتبته باسم الحقيقي وبعثته إلى جدة للتجديد وقد جُددت ولم يعطى لي جواز سفر جديد,