فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1375

خرجت ودخل صاحبي على أساس أنه يمني وللأسف الشديد فإن الأمن يملكون ملف جوازه ويعرفون أنه مصري مقيم في الدوحة بدولة قطر, وبعد دقائق من الاستجواب, حصل هناك سوء تفاهم بينه وبين العقيد ولم يتعاون معهم, وهنا غضب الأخ عبد القادر, وطلب رجال الأمن ونقلت أنا والأخ إلى مقر قيادة الأمن السياسي, وهي من أخطر الأجهزة في السودان, وأدخل الأخ في غرفة وبقي هناك لفترة ثم جاءه اتصال من الشيخ أسامة بأن يتعاون مع الأمن السوداني, أما أنا فقد استجوبت مرة ثانية ولم أغير أي شيء مما قلت رغم أن صاحبي تكلم وحكى الكثير عني, وأخبروه بأنني كنت مؤدبا أثناء الاستجواب رغم أنني لم أكن سهلا وكنت أكذب في معظم الأجوبة, ثم أخبرني الضابط عبد القادر"يا هارون لا تعودوا لمثل هذا فليس لمصلحتكم ولا مصلحة السودان", وشكرته وأخبرته بأننا تصرفنا بحماسة أكثر من اللازم, وشكرني وقال أنت خطير وقد كذبت عليّ, فقلت له لم أكن لأكذب عليك أبدا.

أسرعت الحكومة السودانية في إعطاء الأمريكان نتائج التحقيقات, وأخبرتهم بأنها حادثة عادية من مواطنين سوادنيين وأعطتهم رقم سيارة أخرى غير سيارتنا وكتبت ملفا آخر عن التحقيق وسلمتها لهم, وهكذا انتهت المشاكل ورجعت إلى الشيخ, فأمرتُ بأن لا أقود السيارة لمدة 6 أشهر عقوبة لي, وللعلم فقد كنا منظمين جدا, فكان الشيخ يجبرنا ويحدد لنا سرعة السير أثناء سواقة السيارات عندما نخرج في الرحلات الترفيهية خارج الخرطوم حيث يكون هناك مسابقات ثقافية ورياضية ويذبح الذبائح وكان الشيخ يحب السير في طريق التحدي مشروع الجيلي بور سوادن.

دخلنا في سنة 1996 م وتم تسفير الأخ شعيب إلى كينيا, وانتقل إلى الصومال فقد بدأت المعارك, وشارك الإخوة الكينيين في مساندة إخوانهم في لوق, واشترك عيسى الكيني والتنزاني وخلفان وغيرهم من الشباب الغييرون لدين الله فقد ذهبوا لنصرة إخوانهم الصوماليين ضد الجيش الصليبي الذي أراد احتلال مدينة لوق, وكنت أعلم أن الضغوطات قوية من قبل الأمريكان فهم لا يريدوننا أن نهدأ أبدا ونفكر ونخطط ونعمل للأمة كما يجب ولكن يريدون أن يجرونا دائما للحروب, ليستنزفونا فلم يرتاحوا للشيخ وهو ساكت في السودان, وبدأ الإخوة يسافرون لخارج السودان, فقد وعدت بمبالغ كبيرة في سبيل طرد الحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الشيخ, وكأن مشكلة الأمة واقفة على القاعدة فقط, لماذا لا تصرف هذه المبالغ لتعمير فلسطين أو الصومال؟ أما الشيخ أبو عبيدة فكان مستمرا في مخططاته في شرق أفريقيا, وفي هذه الأثناء كنت منشغلا في مكتبي وقد مر علينا عيدين وصلينا تلك الأعياد بعز وفخر في الخرطوم وكانت الصلوات تقام في ساحات مفتوحة ويحضرها نساءنا, والعجيب أن زوجتي لم تستقر معدتها بعد الولادة وقلت في نفسى ربما بسبب الولادة, وهناك اشاعات بأن المرأة لا تحمل إن كانت ترضع وأنا صدقت تلك الإشاعات وبدلا من أحسب جيدا في تنظيم موضوع الحمل حسب القرآن أو ما أراه موافق لي, كنت متساهلا, ولم استخدم أي وسيلة لمنع الحمل بسبب أن زوجتي ترضع, واستمرينا هكذا, وفي الحقيقة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت