وكان معي أيضا مسدسي الشخصي وهو من نوع مكاروف وجعبة خاصة تسعى أربعة مخازن, ولبست سروال كاكي أسود بجيوب كثيرة وفنيلة خضراء هدية من الشهيد أبو فاطمة نعمان الحضرمي رحمه الله, وبكم عالي وحذاء (كتربيلا) وساعتي (تايم إكس) التي فيها بوصلة وسلاحي الحربي من النوع الإيكي إيم, ومعنا طبعا جهاز إتصال (ثورية) , هذه هي الآلات الحربية في زمننا.
تحركنا في الظهر متجهين إلى مدينة جلب ودخلناها ليلا ولم نمكث فيها فقد تحركنا إلى بؤالي وقد دخلناها في منتصف الليل وكانت من المدن التي وقعت تحت سيطرة الأخوة عندما قاتلوا قطاع الطرق, ونمنا هناك في المركز الرئيسي وكنا في ليلة الأحد وقد رأيت رؤية أنني التقيت بزوجتي, وفي الصباح الباكر اتصل أخونا عبدالرحمان الكيني (حنيف) بمقديشو وقد تكلم مع الأخ عبدالجبار الكيني وأخبره بأن زوجتي اتصلت بالليل وهي قد تحركت من إسلام آباد إلى دبي ومعها الأطفال آسيا ولقمان وسمية وهذه الأخيرة لم أرها قط منذ ولادتها فقد سافرت أم لقمان من الصومال مع الحمل سنة 2002 م وبعد أربعة سنوات ها هي تعود ومعها هدية لي وهي بنتي الصغيرة الأميرة سمية, على كل حال أخبرت عبدالجبار أننا نذهب إلى الجبهة الساخنة التي تصنع الشهداء يوميا ولا أدري إن كنت سأعود, ونبهته بأن لا تخبر زوجتي بأي شيئ قبل أن أكلمها أنا, فلدينا مسؤوليات عدة فمن جهة يجب أن نبقي معنويات الشباب مرتفعة بتقدمنا إلى الجبهة ومن جهة أخرى يجب أن أطمن زوجتي بسلامة وصولها وأن لا أفزعها بأي خبر آخر سوى أنني إن شاء الله سأعود للقاءها قريبا, تحركنا بعد طلوع الشمس متجهين إلى دينصور ولم نسلك طريق دجوما وساكو بل اختصر عبدالله الطريق وسلك الطريق المباشر ولا ننسى أن مدينة دينصور بعيدة جدا, وواصلنا السفر حتى اقتربنا من الجبال التي تحيط بدينصور, عندما غادرنا بؤالي تحركت معنا سيارة لاندركروزر محملة بدوشكا وهي تستخدم البنزين بدلا من الديزل وقد تعطلت كثيرا أثناء النهار, أما سيارتنا الديزل فكانت صامدة وهي الأفضل والمحببة لدى الصوماليين, وبعد الظهر تعطلت السيارة المحملة بالسلاح مرة أخرى, وكان السائق شاب صغير إسمه آدم وهو من شباب كيامبوني قد تدرب لدينا في التسعينات وأخبرناه بأننا سنتحرك إلى دينصور قبل الظلام ونرسل إليه سيارة أخرى لتجره, واستمرينا في السفر وبعد العصر وعندما اقتربنا كثيرا من دينصور جربنا الاتصال بمقديشو وكانت المفاجأة لقد وصلت زوجتي وسررت كثيرا بالنبأ تماما كسروري لذهابي إلى نصرة الإخوة في دينصور, تحدثت معها بكل حرية وتكلمنا عدة دقائق كما تحدثت مع الأولاد وكانت الصغيرة غضبانة بسبب أنني لم أذهب لاستقبالها في المطار, وسررت كثيرا بالتحدث معها بالعربية فهي لا تتقن السواحلية القمرية أبدا بل العربية والأردوية والبنجابية بطلاق طبعا, قلت لها بأنني سأرجع قريبا جدا لرؤيتها إن شاء الله ولم أخبر حبيبتي أنني متجه للجبهة الساخنة لألا أزعجها بذلك الكلام فهي قد أتت من مناطق ساخنة أيضا ولها أربع سنوات بعيدة عني وتحملت كل تلك الفترة مع 3 أطفال وفي ظروف أمنية هي الأعلي على الإطلاق في العالم, فأولا هي زوجتي وثانيا كانت تعيش مع خالد شيخ محمد قبل إعتقاله وكذلك الأخ أبو ياسر الجزائري قبل اعتقاله أيضا وبعد ذلك دخلت في محنة من التخفي والتستر والتنقل إلى أن استقرت في السنة الأخيرة بوزيرستان بعد أن التقت بالإخوة مؤخرا وكانت باجاور وميرانشاه وكل المدن الرئيسية في مناطق القبائل أهدافا علنية للأمريكان دون النظر إلى أطفالنا ونساءنا فهم