يؤسروا من قبل الأعداء, فماذا سيفعلون وهم غير مستعدون إلا للجهاد! وقد أصبحوا الآن مقعدون مثلا أو أسرى! , لقد شاهدت أخا لي في الجهاد قد ابتلي بعدم قدرة الصوم, بسبب إصابته في سبيل الله في أفغانستان وتقلص معدته, وذات مرة واجهته لكي أعلم مدى معرفته بحالته الشرعية فسألته"هل تطعم مسكينا لعدم قدرتك على الصيام؟", فتعجب جدا من سؤالي وقال لي"لا أطعم مسكين, وإن شاء الله الشهادة ستكفر كل شيئ", فضحكت لأنني عرفت أنه يثق بالله ويحسن الظن به, ولكن ليس ذلك هو الصواب لأنه ممكن أن يؤسر أو يجرح مرة أخرى ولا يستشهد بل يموت كما يموت الجميع, فماذا سيقول لربه بخصوص إطعام المسكين وهذا أمر من شرع الله؟ , هذا نموذ صغير من بعض الجهل الذي انتشر لدي أوساط الشباب الجيل الجديد من المجاهدين, وهذا ليس خطأهم فهم قد تحمسوا فقط لنصرة دين دون الرجوع إلى تعلم كيف يفعل ذلك, فالجهاد عبادة وينبغي على أحدنا أن يعرف كيف يتعبد الله بالجهاد, فعالم واحد أحب إلى الله من ألف عابد غير متعلم على كيفية عبادة الله, وليس هذا الأمر مقتصر على المجاهد فقط فالتاجر عندما يشرع في عبادة التجارة يجب أن يتعلم علم البيوع, لقد اجتهدنا في تفهيم الشباب أن المجاهد هو مسلم عادي يجاهد إن اضطر إلى ذلك ولا يتخذ الجهاد دين لأن ذلك سيؤثر على مسيرته الحياتية, فالرسول صلى الله عليه وسلم كان دائما في المدينة وفي وسط زوجاته إن لم يكن في ميدان القتال.
, فالجهاد جزء من الدين ويفرض حسب الاستطاعة ويكون فرض عين أو كفاية حسب الظروف, أما بر الوالدين وإعطاء الزوجة والأولاد حقهم والتعلم العلم الشرعي النافع للنفس والخلق الحسن وحب المسلمين وتبليغ الناس هذا الدين ولو بآية واحدة والإحسان إلى الجار ولو كان كافرا والصبر على إيذاء الناس والإعداد بشتى الرياضيات من أجل الله ومحاربة الشيطان الذي هو العدو الأول للإنسان كل هذه العبادات فرض عين من مرحلة البلوغ إلى الموت, فينبغي أن يقسم المجاهد حياته إلى فترتين المكية إن لم يكن هناك جهاد شرعي وفرض عين عليه, فيكون مع الناس ويدعوهم إلى دين الله ويصبر على آذاهم ويواصل رحمه, ويحفظ القرآن والحديث ويتعلم اللغة والبلاغة والعلوم الأخرى النافعة ولا يترك بابا للشيطان, أو أن يعيش في الفترة المدنية القتالية حيث التحرك إلى ساحات الجهاد لمناصرة المسلمين إن كان ذلك فرض عين علي ذلك الشخص مع التأكيد هنا أنه يفرض عليه العودة إلى وطنه وزوجته بعد فترة 4 أشهر كما فعل الصحابة ذلك, أما إتخاذ الجهاد دين ورمي الأهل والعبادات الأخرى بعرض الحائط هذا من الأخطاء الجسيمة التي وقع فيها بعض الشباب, فلما لم يجدوا جهادا ولا قتالا صاروا عاطلين في الطرقات لأنهم اتخذوا الجهاد دين وليس عبادة معينة تكون فرض عين في فترة معينة وتسقط عنهم في فترة عدم الإستطاعة.
وأعود لرحلتنا للجبهة فقد تحركنا إلى وسط مدينة كيسمايو وقصدنا الهنجر الكبير المخصص للجيش وأخذنا طعامنا والتمويل اللازم وجهزنا أنفسنا للتحرك إلى دينصور, وكان معي في السفر الإخوة الأوروبيين سوى أخ واحد منهم فقد تعب وأصيب بالملاريا وأرسلته إلى مقديشو بالطائرة ومعه أخ صومالي إسمه شريف وهو المسؤول الأمني في مطار مقديشو, جهزت نفسي جيدا لأنني أعلم معنى المواجهة وربما لن أعود أبدا, فنحن لا نتمنى لقاء العدو ولكن إذا لقيناه يجب أن نواجهه, وكنت ألبس جعبة صنعتها خصيصا لي وفيها أربعة جيوب لمخازن الرصاص وجيبين للقنابل اليدوية