وفي الحقيقة هذا الجيش يستخدم المشاة لمواجهة القوات المتحركة بخفة وزيادة على ذلك تأتيهم الإمدادات أول بأول من قبل قوات المساندة المجهزة بكل شيئ فهم يمزجون بين الأمرين, أما نحن وأقصد شباب المحاكم فقد كانت جبهاتهم عبارة عن قوات متحركة ومتسارعة ومعها آليات ولا تدري أهي عصابات أو نظامية أو ماذا؟ ولم يكن هناك إنضباط يذكر وبالذات من قبل المتطوعين الذين لم يكونوا تحت إمرة أحد, وهذه هي الحقيقة, ولا ننسى أن قادة جيش المحاكم هم شباب صومالين صغار في سن لم يتقنوا تسيير جماعة وأصبحوا اليوم قادة لكتائب, وهذا ليس تجريح لأحد فإن لكل حرفة أصحابها, ولا أريد ممن لا يفهم العسكرية أن يظن أنني أطعن في قدرات الشباب المجاهدين, فقد أذكرهم بحديث"رحم الله امرء عرف قدر نفسه", ما أقوله أن الإستراتجية شيء والتكتيكات في الحروب شيئ آخر, إن الشباب اتخذوا استراتيجية المواجهة مع الإثيوبيين وسلطة عبدالله يوسف ونحن أيدنا ذلك وما زلنا نؤيد ذلك, ولكن التكتيكات المتبعة في تنفيذ تلك الاستراتيجية كانت خاطئة, هذا هو الأمر بكل بساطة, فالحماسة وحب الشهادة فقط لا تكفيان لردع العدو, وعندما حصل خلل تكتيكي في معركة أحد هزم جيش المسلمين وقد كان أفضل الأنام محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم, وكل ذلك ليكون درسا لنا, إن شبابنا لم يكونوا يعرفون من أين يبدأون, أين سلاح الإشارة؟ وأين الدعم الخلفي؟ أين الشؤون الإدارية والإسعافات؟ أين القوات البديلة؟ أين نقاط التجمعات الثابتة والبديلة؟ , من ينظم هذه المعارك؟ أين غرفة العلميات؟ , أين التسلل الإداري العسكري؟ , كل هذه الأسئلة لم تكن لها إيجابات منذ اليوم الأول الذي وصلت إلى مقديشو, لذا كنا ممن يشجع تأسيس المعسكرات لتهيئة قوات المحاكم وتوزيعها حسب الطلب, وطلبت من بعض القادة الميدانيين توفير وقت بسيط لإعطاءهم دورة لواء (جنرالات) حرب, وتدريبهم على كيفية التعامل مع الخرائط وكيفية تنسيق بين القوات أثناء الهجوم أو الإنسحاب, وكيفية توزيع الجيوش بكل أفرعها سواء المشاة والمدفعية والآليات وسلاح الإسناد الخلفي وما إلى ذلك, وكذلك تعليمهم التسلسل الإداري أثناء القتال, وإتقان خطوات إجراءات تنظيم المعركة وهي بسيطة وميسرة, ولكن لم يحصل ذلك, وقررنا فعلا أن ننشأ المعسكر في مقديشو لكي نحدث أمرا جديدا, واعتمدنا على خبراتنا في التعامل مع القوات النظامية لأن الجميع يعلم أن الجيل الأول في أفغانستان انتفعوا كثيرا من خبرات الحروب وقد تعلمنا كيفية توزيع الألوية والفرق والكتائب والسراية والفصائل ثم الجماعات, وكنا جاهزين لنساعد إخواننا ولكن قد تأخر الوقت وبسبب التدخلات من بعض الأطراف التي لم تكن تعجبها هذه التحركات وتحسبها شخصيا, كما أن الحقيقة كانت واضحة فبعض قادة المحاكم والشباب تعاملوا مع هذه النصائح منذ البداية ببرودة وأخذوا الأمور ببساطة, لأنهم لم يتوقعوا هجوما على مقديشو وهم يعتمدون على الشعب, ونسي أن العدو الذي نواجهه له أساليبه المختلفة عنا وله مصالحه كما أن لديه سلطة صومالية مدعومة من قبل قوى الشر العالمي وهؤلاء لا يرعون لا شعوب ولا أحد, لقد ظن بعض قادة المحاكم والشباب أنه من عرف كيفية إستخدام الكلاشنكوف ومخلص للعمل ينفع ليكون قائد جماعة أو فصيلة وهذه هي المعاير, فلم تكن عسكرية بل عشوائية تماما, فكيف تتخيلون هذا الموقف! , شباب تعودوا على تسيير جماعات صغيرة أصبحوا اليوم يملكون الكتائب, أقصد أن التخصصات لم توضع في أماكنها وكذلك لم يجتهد الكثيرون في تطوير مهاراتهم, كانت إختيار القادة بالشجاعة وبالانتماء القبلي فقط وهذه هي الحقيقة المرة في الصومال,