قوات المحاكم جاهزة في هذه المنقطة فليس هناك خطوط أو خنادق أو كتائب موزعة بشكل عسكري, وهكذا استغلت قوات التيغري التي كانت لديها الجواسيس في المنطقة هذا الموقف واستخدمت المدفعية بشكل كثيف جدا, ولم تتقدم هذه القوات أبدا إلا بعد ما تأكدت أن المدفعية قد شتت قوات المحاكم التي لم تكن لديها أي غطاء, وكانوا يمطرون الشباب بالكاتويتشا الطويلة أو ما نسميه (وان تو تو) التي ترمى من الشاحنات والشاحنة الواحدة تحمل 42 صاروخا وتقذف جميعا في عدة ثواني, لقد رأى الشباب الحرب فعلا, وكنت أخشى الانسحاب الفوضي فسيؤدي إلى كارثة, وفي هذه الأثناء كانت جبهة إيدولي ساخنة جدا, وقد تحدثت عبر الهاتف مع الأخ عيسى الكيني وعلمت أن خير شبابه وقادته قد قتلوا عندما صدوا هجوما للقوات الاثيوبية التي حاولت رد مدينة إيدولي وما حولها وقد أبلى الشباب بلاء حسن, وركز القوات الإثيوبية على كل من يحمل جهاز إتصال وقتلوا جميعا من قبل القناص, وحصل ذلك أثناء التقدم وقد قتل الألاف وليس المئات من القوات الإثيوبية, ولم يمر عدة أيام حتى وصلتنا أنباء بأن قوات شباب الحركة المدعومة من المتطوعين قد استولت على إيدولي, كما عرفنا أن أخونا علي صابر (أبو حفص الراحاويني) كان يتحرك بسرعة في المنطقة وقد التقى قواته بأخينا عيسى الكيني ولم يتفقا في القيادة فقد كانت هذه القوات تحت إدارة المحاكم وإمرة أبو منصور الذي ذهب للحج, وهكذا تابع على صابر عمله في حرب العصابات وترك عيسى متمركزا في إيدولي, أما في كيسمايو فقد بدأت التحركات والتجهيزات اللازمة لمساندة الإخوة في إيدولي ودينصور وبدأ الأخ طلحة بتسليح أكثر من 800 شاب للذهاب إلى دينصور لمساندة عيسى, أما نحن فقد تابعنا عملنا كالعادة لأننا جهاز أمن إستخباراتي وعملياتنا العكسرية محدودة وتركنا أمر المعارك للقادة العسكرين.
أثناء هذه الأحداث اتصلت بأولادي في إسلام آباد لأطمئن عليهم, كما أراد الإخوة في وزيراستان معرفة ما يجري بالضبط وأخبرتهم بأنني في كيسمايو في مهمة جديدة للمحاكم وأن الأمور تسير بسرعة وهناك معارك شديدة تجري حاليا, كانت خلايا أرض الصومال تبحث عني فتتصل هنا وهناك, وقد قيل لهؤلاء أنني في مهمة عسكريا في كيسمايو, وكانت هذه الخلايا الشمالية مكلفة بتدريب جيل أمني جديد للاستعداد للمرحلة ما بعد المحاكم, أما الاتصالات التي كانت تأتينا من مقديشو كانت من شباب الإستخبارات ويطلبون مني الإذن بترك مقديشو والذهاب للقتال في الأمام ورفضت ذلك لأن مقديشو ستكون فاضيا من الأمن, وهي أيضا جبهة لمن يعرف الأمور, وكانت الاتصالات والأخبار تأتينا من أرض المعارك وتحزننا فهناك الكثير من الشهداء الذين قتلوا في معارك بسيطة, سألت نفسي, كيف إذا وسعت القوات الإثيوبية وقررت أن تهاجم بدلا من الدفاع, كيف ستكون الأمر؟ , لقد علمت أن هناك خلل تكتيكي فيما يجري, ونحن كجيل قديم قد رأينا الحروب الكبيرة فقد حاربنا في أفغانستان وواجهنا قوات نظامية على مستوى عالي من التنظيم, لذا كنا نرى الخطر القادم لشباب المحاكم وبعض من شبابنا من الجيل الجديد الذين لم يفهموا حقيقة المواجهات النظامية فيلزمهم مواقع ثابتة ومحصنة ومخندقة جيدة, وترصد مستمر وإستطلاع جاد, وعدم ترك المنطقة للجواسيس الذين ينقلون أخبار الشباب للعدو يوميا, وبدون دفاعات وخنادق قوية فلن نقدر على صد أعنف الهجومات وهي الغارات الجوية والمدفعية, لم تكن جبهات الشباب تاثتة كما سبقت وذكرت, وقد تعاملوا مع القوات لإثيوبية وكأنها عصابات متحركة,