فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1375

كمواجهة أمراء الحرب, على كل حال بدأت بعملي المفضل وهو التدريب والتعليم, ونظمت أكثر من 30 شابا, وبدأنا بالدروس الأمنية وأسرعنا في توزيعهم على الأعمال المتوقعة لنحاول ملئ الفراغ الحقيقي للأمن في كيسمايو, وبدأنا بالعمل الميداني فورا فقد تجولنا كثيرا لمعرفة العيون في الأحياء ومناطق العرب, وقد نجحنا في معرفة من بقي ومن غادر من الجالية العربية ومن بقي منهم, ومن فضل العيش في منطقة جمامي, كما تلقينا بعض المعلومات عن العصابات التي تخفي الأسلحة في البيوت وهي مريحانية وتنتظر الفرص لاحداث أي فوضى, وعرفنا أن الناس قد تفننوا في تهريب السجائر الممنوعة في المدنية وكتبت تقريري الأول الموجه للوالي والذي قيمت فيه الأمن في كيسمايو, بأن من يتفنن في تهريب سيجارة لا شك أنه سيتفنن في تهريب السلاح والقنابل, ونسينا بأن النبش عن عيوب الناس ومحاولة معرفة أسرارهم ليس من صفات المؤمنين ولم يكن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ينبش عن ما خفي عن أعينه ولم يفعل صحابته من بعد ذلك, ننصح كل من يتولى أمر المؤمنين أن يترك الناس وما أسروا فهذا بينهم وبين ربهم, لقد أفسدنا الناس بحجة النهي عن المنكر قبل وقوعها في بعض الأحيان ونسينا أن من شروط هذا النهي أن لا يؤدي إلى منكر أكبر, وما نسيه حكام كيسمايو الجدد أن الشعب الذي استقبلهم أول أيام رمضان بالتكبيرات حبا في التغيير والإصلاح هو نفس الشعب في شهر ذي القعدة ولم يتغير فلما نتغير نحن في تعاملنا معه؟ , لقد اتُخذتْ قرارات لم تكن في صالح العمل العام, واستمر من يعارضنا في إتهامنا بأننا أصحاب المصالح والمفاسد ونسي هؤلاء أن هذا هو أساس كل مشروع أن يقيم مفسدته ومصلحته ومقاصد الشريعة في تلك المسألة.

في مجال العمل قمنا بتوزيع الإدارات في كيسمايو تماما كما فعلنا في مقديشو وكنا نملك سلاحنا وقرارنا في نفس الوقت, لم يكن أحد يستطيع أن يتدخل فيما نفعله ونحن أيضا لم نتدخل في عمل أحد, وإذا أردنا شيئا يذهب عبدالله إلى أحمد ويشرح له الموضوع إما أن يوافق أو يرفض, وهذا ما كنا نريده حوار بين الجميع لتقرير ما يجب فعله أثناء الأزمات, ونبهت الأخ عبدالله بأن لا يقرر شيئا دون الرجوع إلى أحمد لنتفادى الحساسيات, كما أكدنا للجميع عدم محاكمة أي أحد دون الرجوع إلى القضاء الشرعي, فنحن نرفع تقارير عن المدعى فقط, ونترك الإجراءات التالية للسلطة القضائية وهي التي ستقرر إن كان مذنبا أو غير ذلك. لم أجد أي فرصة للذهاب إلى الميناء أو المطار بسبب ضيق الوقت فقد كنت مشغولا جدا وفي نفس الوقت كانت الأحداث تتسارع في دينونا واتصل بي الأخ يوسف التنزاني وعلمني بما يجري في ساحة القتال وعدد الشهداء, وقد أحزنني عندما أخبرني باستشهاد أعز شبابنا في الجهاز الاستخباراتي, فبعض هؤلاء لم يصبروا عندما بدأت المعارك في دينونا وذهبوا للمشاركة وقتل بعضهم ونحسبهم شهداء عندالله فقد كانوا يدافعون عن الدين والدولة, أما هذا الشهيد فهو عزيز جدا على قلبي وكنيته سياد واسمه أحمد, كان هذا الشاب هو المسؤول التنفيذي عن الأمن في ميناء مقديشو, كما أنه كان المسؤول الأول في خلية التنفيذ والإعتقال لدى الاستخبارات, لقد حزنت بفقدانه وفرحت أنه قتل في سبيل الله. أما المشهد العام فقد تقدمت المحاكم إلى دينونا من بورهكبا دون أي تجهيزات تذكر ولم يتعاملوا مع نصائحنا عن الوضع, فقد كان التقدم عبارة عن حماس لأن المهلة قد انتهت والشباب في إيدولي يتقدمون لذا يجب على قوات المحاكم في بورهكبا أن تتقدم وهكذا جرت الأمور بكل بساطة دون دراسة, لم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت