طلبت من الجميع أن يستخيروا الله في ما اتفقنا عليه لأن ذلك خير لنا, فنحن عندما نستخير إنما نسأل الله أن يختار لنا الخير فيما ننوي فعله, فقلت لهم وبكل وضوح"إذا وقعنا في الأسر بعد هذه الإستخارة فلا يغضب أحدا, بل يرضى لقضاء الله وقدره لأن ذلك هو الخير الذي اختاره لنا بعد الاستخارة, رغم أن الظاهر سجن وتعذيب أما الباطن يعلمه الله سبحانه وتعالى وحده", أردنا أن يتكيف الجميع لما سيحصل بعد هذه النقطة الحدودية وقد جهزنا أنفسنا لذلك, ورأيت الأخ عمر مختار وقد استخار الله ثم جلس مع زوجته ورتب معها أمرها وقد ترك سلاحه وقنبلته وكل ما هو مشبوه, ولأننا سنفترق ولأول مرة بعد 3 سنوات من المحبة والعلم والعمل من أجل دين الله, إنه من أعز الناس في قلبي ومن أكثر الناس غيرة بدين الله ولا يخاف في الله لومة لائم ولا نزكي على الله أحدا, وعندما شاهدته في زاوية لوحده سألته,"ماذا تفعل يا أخي", فأجابني"إنني أكرر دعاء الإستخارة", فقلت له,"لقد وجبت معية الله بعد استخارته, فلا تخاف مما سيحصل, سيجعل الله بعد ضيق فرجا", لقد انشرح صدره لكلامي وشكرني على النصيحة ومن جانبي شكرته لأنه تطوع بأن ينزل بالنساء إلى القرية رغم كل المخاطر المترتبة على ذلك. كانت الخطة بأن ينزل عمرالمختار بالنساء إلى كيونغا بالليل ويلحق يهم الأخ سلمين في الصباح, أما نحن قررنا أن نخفي جميع تحركاتنا داخل الأراضي الكينية ويعني ذلك ملازمة الغابات إلى أجل غير مسمى, ولم يعرف النازلين إلى كيونغا عن وجهتنا لألا تخرج المعلومة إذا وقعوا في الأسر لا قدر الله, بدأ الظلام يحل ببطئ فقام النساء وودعن أزواجهن, وطلبت من الأخت زوجة الشهيد عبدالرحمن الكيني (أم هاشم) , بأن تسامحنا إن قصرنا في حقها, كما طلبت منها أن تأخذ الكومبيوتر من أم لقمان إن كُشفت أمرها وقد سلمت لي جواز سفر صومالي قد استخدمه زوجها الشهيد وقمت بتلفه وأعطيتها صورته فقط, إن زوجها كيني ولا داعي أن يجد المخابرات أي ورقة أخرى لزوجها الشهيد تثبت عكس ذلك.
جاء دور الأولاد لكي نودعهم, حدثت نفسي"يا إلاهي هذا من أصعب الأمور, إنهم جاءوا من بعيد ليبقوا مع والدهم ويدرسوا ويتعلموا كجميع الأولاد, ولكن الكفار يرفضون ذلك", ولا بأس. ولكن ما أتعجب منه ما يقوله بعض الناس بأننا اخترنا هذا الطريق لذا يجب أن يدفع أهالينا الثمن, وهذا كذب وافتراء وعدم معرفة الحقيقة, لقد ذكرت في الجزء الأول حقيقة هذا الصراع أننا كنا في السودان نبني ونزرع وندع إلى الله دون أن نستهدف أحدا, ثم قررت إدارة الرئيس الأمريكي السابق"بيل كلينتن", أن تغتال شيخنا وتعتقلنا دون أي ذنب, وقد هاجموا بيوتنا في نيروبي سنة 1997 م وهذا قبل أن نرد عليهم في سنة 1998 م, ثم قصفونا في نفس السنة وهذا قبل أن نرد في سنة 2000 في عدن ثم الرد الجميل الذي أشفى صدور المؤمنين في غزوات منهاتن وواشطن, لقد وضعنا بين خيارين في زمننا,"إما معنا أو ضدنا"هكذا نطق فرعون زمننا, بوش الإبن وأرهب العالم بهذا الكلام, ليس هناك رمادي في المسألة إما أبيض وإما أسود, إما الخضوع التام للكفر العالمي وقراراتهم التي تذل الشعوب وتحولهم إلى نعاج تابع لمخططاتهم أو الجهاد في سبيل الله من أجل حقنا في الوجود, وقد اخترنا الجهاد دفاعا عن أنفسنا لا عدوانا على أحد, أما من اعتدى علينا فلنا الحق أن نعتدي عليه وهذا من مبادئ ديننا, إن كان الخيار بين السكوت لما يجري لإخواننا في فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو كشمير والصومال والأوغادين والفليبين والشيشان وأرتيريا وكل بقع الإسلام ولا نحرك ساكنا, أو أن نتهم بأننا مجاهدون