فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 1375

واحد منا, أما أبو وفاء فقد كان معه أكثر من 800$ مخصص للأعمال, زائد 300$ وهو الإحتياط المخصص له أيضا, كما كان لعمر مختار نفس المبلغ وأعطينا الأخ سلمين مثله.

تفردت بزوجتي والأولاد تحت الشجرة, وقصة تحت الشجرة لها معاني كثيرة في ديننا, فكل الناجحين من أنبياءنا والصالحين والقادة قد تحركوا من تحت الأشجار قبل أن يمكنهم الله في أرضه, ولا يعني التمكين هنا السلطة, بل في مفهومنا في التمكين هو الحرية التامة في عبادة الله وتحكيم شريعته وإن كنا تحت شجرة, (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) , ومُثلت كلمة التوحيد بالشجرة الطيبة, إنه فن عظيم يعلمه كل متفنن في معرفة خلق الله والعلاقة بين الطبيعة التي تسبح الإلاه الواحد الأحد وبين الإنسان الضعيف الذي يجهل أن وجوده تحت الشجرة نعمة من نعم الله عليه وأنها مأمورة وقد أطاعت دون نقاش, أما الإنسان فقد أمر وطلب منه الإختيار بين الشر والخير (وكان الإنسان أكثر شيئ جدلا) . قلت لأم لقمان"كوني خفيفة جدا", وهكذا رتبت نفسها وتركت الشنطة وحملت الأموال فقط كما سلمتها جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بي ولم يكن بداخله أي معلومة ستضر بأي أخ في العالم أو أي جهة ما, كما أعطيتها بسبورات فاضية لم أجهزها بعد وصور جديد لي, وقلت لها"إذا شعرت أنك في خطر أتلفيها كلها دون تردد", كان علينا تقبل الواقع, إننا في حرب, وفي الحروب تقع مالم يخطر بالبال أبدا ومهما كان التخطيط فتحصل أمور خارجة عن السيطرة, ولذلك تحدثنا جميعا عن الأسر قبل أن يؤسرن ورتبنا كيف سيتعاملن مع الاستجواب, كما تحدثت مع الأخ عمر عن ذلك الأمر ولم أتأخر كثيرا في رفع معنويات هؤلاء الشباب والنساء, فقد كان معي كتاب (الداء والدواء) لإمام العلامة ابن القيم الجوزي رضي الله عنه ورحمه الله وغفرله وأدخله فسيح جنته آمين, وأنا معجب كثيرا لهذا الإمام الجليل وكان رجلا عابدا متصوفا بالطريقة السنية المحمدية, لا بالطرق الخرافية التي نشهدها اليوم, كان من أئمة الزهاد في زمنه ولم يلبس أي ملابس موسخة أو ممزقة بل زهد في دنيا كما زهد صلى الله عليه وسلم عنها بعدم الإسراف في الملذات وعدم ترك المباحات والتوسط في العبادات وعدم التشدد في الدين, لقد أحببت كتب هذا الإمام العظيم وكنت دائما أقرأها, فهي تزودني بمعلومات حول نفسية الإنسان وكيف يلجأ إلى الله وأمور من هذا القبيل, وقد تركت في مقديشو بعض منها كمجلدات مدارج السالكين, وكذلك كتاب الفوائد, لذا وجدت أن الفرصة متاحة بأن نذكر بعضنا بعضا عن الأقدار وكيف أن العبد يفرض عليه الرضى بقضاء الله وقدره, وأن الله حكمة في إبتلاء عباده الصالحين, ولا يجب للعبد أن يظن أن إبتلاءه يعني عدم رضى الله به, بل العكس صحيح فإن إبتلاء الله للعبد هو محبة له, لقد ذكرت إخواني وأخواتي ونفسي بأن الابتلاءات هي للرجال وليس للضعفاء, وأن الشكر في حالة الخير يجب أن يساوي الصبر أثناء المصيبة, لقد تأثر الشباب كثيرا بالدرس وكنا تحت الشجرة البحرية في نقطة حدودية بين الصومال وكينيا, ولا يعلم بنا أحد إلا الذي خلق السموات الأرض ويسر لنا هذه الشجرة لنجلس تحتها ونذكره في مثل هذه الظروف الصعبة, وهذا أيضا من نعمة الله علينا, لقد هيئنا أنفسنا للمصيبة فإما الشهادة وهذا ما نرجوه وإما الأسر وهذا ما يجب أن نصبر عليه إن حصل, لأن ذلك ينقلب إلى نصر من الله للعبد المؤمن, لقد تابعنا الدرس إلى أن بدأت الشمس بالغروب, ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت