فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1375

المستجوبين إذا كشفوا أمرها, فقلت لها"لا تعاندي كثيرا", فقالت لي"إنني سأستخدم إسم صفية الصومالية", فقلت لها"إن السي آي إيه والإيف بي آيي لديها معلومات كاملة عنك", وتعجبت من كلامي, فقلت لها"لماذا تتعجبين؟ , ألم تستجوبك هذه الاجهزة بعد أحداث 98 م!؟", فأجابت بنعم, فقلت لها"إذن لديها صورك!", وأكدت لها بوضح فقلت لها,"أم لقمان, لا تتعبي نفسك معهم إذا عرفوكِ", سألتني"ماذا أقول لهم؟", فأجبتها"قولي لهم بأنكِ زوجة فاضل عبدالله", تعجبت من كلامي ولكنني فهمتها بأن ذلك سيخفف عنها, لدينا خبرة أمنية في كيفية التعامل مع الأوروبيين والأمريكان, فلمجرد معرفتهم أن زوجة فاضل هارون معتقلة لدى السلطات الكينية فسيتدخلون مباشرة للتحقيق معها بدلا من الأفارقة فهم لا يعرفونها فلن يحترمونها, لذا خططت بأن ينتقل ملفها من الأفارقة إلى لأمريكان لأنهم سيعاملونها باحترام أكثر لأنهم يعرفونها مسبقا ولا يقارن التعامل الإنساني لدى الأوروبيين والأمريكان بالسلطات الديكتاتورية المنتشرة في أفريقيا, وأنا واضح في هذه المسألة لا أجامل الغربيون بل أتحدث بالواقع بشكل عام, إنني أعلم أنهم يصنفونني كعدوهم الأول ولا يعني ذلك عدم ذكر بعض من صفاتهم الحسنة,"انزلوا الناس منازلهم"هكذا أمرنا رسول الله, وليس لي عداوة مع أي أمريكي أو غربي لم يتخذني عدوا, فصراعي مع الإدارة وليس مع عوام الناس, وقد أكد لنا الله في قصة بلقيس بأن نقبل بحكم الكفار وأن نأخذ منها العبر ونترك ما لا يوافق السنة النبوية, فهوالقائل سبحانه على لسان بلقيس (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) وهذا الكلام بلسان امرأة كافرة ولكنها ولية أمر قومها وهي أفضل من قادت قوما إلى الحق في زمنها, وقد اعترف الله رغم كونها كافرة بأن حكمتها وكلامها تلك صحيح حيث قال الله معقبا لكلامها (وكذلك يفعلون) , أي أن كلام بلقيس صحيح وهذا قمة في الانصاف ونحن يجب أن لا يكون صراعنا مبينا على الكراهية فمن نحاربه اليوم يمكنه أن يسلم غدا, لذا يجب أن نذكر الناس على سواء إذا أخطئوا لمسنا لهم العذر وإن أصابوا وافقناهم مهما كان مذهبهم, ولكي أضع القارئ في الصورة الصحيحة للمجتمع الغربي يجب أذكره أن المعارضين للغطرسة الغربية هم غربيون فالكثير من المنظمات تعارض تصرفات إدارة الولايات المتحدة بخصوص الحرب على ما يسمى بالإرهاب, وكذلك سمعنا أن هناك إخوة في غوانتنامو يرفضون إطلاق سراحهم وإرسالهم إلى بلادهم مثل تونس أو المغرب أو الأردن أو دولا لا يحترم فيه الإنسانية أبدا, لذا فضلوا البقاء في جحيم غوانتنامو بدلا من غياهيب السجون في دولهم, أوضحت لزوجتي الحبيبة بأن تترك الغربيين ليتدخلوا في أمرها لأن ذلك أفضل من الجهلة التابعين لهم فقط, كانت مشاعرها الحزنة واضحة فلم تقدر على إخفاءها, وطلبت مني أن أبقي الأموال معي ولكنني رفضت ذلك, فقلت لها"إنني ذاهب للمجهول ولن أذهب معكن, لذا خذي كل ما أملك معك ولأولادكِ, فربما نلقى الله, ولن تنفعنا هذه الأوراق بل ستنفعنا الاسشهاد في سبيله إن شاء الله", لم تقتنع بكلامي ولكنني أجبرتها على آخذها,"خذها فهي 5000$ مخصص لتحركاتي", ومن جانبها أخرجت 3000 يورو, كانت قد سلمت لها من وزيرستان وخصصت نصفه لها كراتب لمدة ستة أشهر, والنصف الآخر كان لنا لكي نرسل أخ من عندنا بتقرير عن أوضاع الصومال إلى الإخوة في وزيرستان وقد أوصى الشيخ أسامة بذلك, كان لدى الأخ أبو وفاء بعض الأموال العام المخصصة للعمل, وقد طلبت منه أن يقسمه بيننا, فأعطاني 300 $, وليوسف التنزاني مثله, وهذا هو الإحتياط المخصص لكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت