فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1375

رجع الأخ عمر مختار في الساعة الرابعة عصرًا, وكان منهكا جدا, لكثرة الذهاب والإياب, فالمسافة هي أكثر من 15 كيلومترا, وأكد لنا أن العمدة لن يساعدنا, فمصلحته أولى من أي مسلم في العالم, وقد جرب معه المال لكي يتركنا ولكنه رفض لقلتها, فقد أراد الكثير لكي يعطي اصحابه الكفار في جهاز المخابرات, ولا يتعجب القارئ عندما أقول مثل هذه الأمور, لقد كنا في القرن الواحد والعشرون, وكنا مستضعفين في الأرض, وقد بقي بعض المسلمون بأسماءهم إلا من رحم الله, فلا تعاطف ولا مساعدة لأي مجاهد في العالم, فقد زرع العالم الغربي ومن ولاه من حكام المسلمين المفاهيم المخيفة عن الجهاد والمجاهدين, وأصبح هناك دول إسلامية لا يدرس فيها أبواب الجهاد في جامعتها, لقد رفعنا في زمننا راية عظيمة في زمن النوم والانبطاح والغثائية, وقد نام الذكور من أمة محمد وسطعت نجم النساء في متابعة أخبار المجاهدين ومساندتهم, في كل مكان.

رفض العمدة أي تعامل مع عمر, وأخبره بالحرف الواحد,"إذا جئت بتلك العائلات إلى هنا, فسأعتقلها", إنه لأمر عجيب أن يعتقل المرأ ولا أقول المسلم, بل البني آدم, بدون أي سبب إلا أن فرعون أمريكا ومن كان معه من حكام الظالمين من صليبي أفريقيا أرادوا ذلك, إننا عندما نلوم عمدة كيونغا (جمال) , فنحن ندرك خوفه والخوف على التضيق على حياته ورزقه وإجباره على أن يكره بني جنسه من المسلمين, وألا يتعاطف مع أطفال ونساء جياع ومهاجرين من بني جنسه ودينه, لقد كان العالم قاسي علينا في زمننا وأعني ما أقول تماما, وأقولها"كل العالم كان قاسي علينا جدا", كان بالامكان قتل المجاهدين ونفيهم وتعذيبهم دون أن تحرك أي دولة إسلامية ساكنة, والأعجب من ذلك أن ترفض دولا إسلامية استقبال أبناءها الشرفاء المجاهدين المعتقلين في الدول الكافرة.

تحيرنا من تقرير عمر مختار الأخير ولم يكن أمامنا أي مجال للمناورة واستشرنا بعضنا من جديد, وماذا سنفعل, وكان الجواب واضح وثابت, إنها استراتجية"أخف الضررين", يجب أن نستخير الله على النزول إلى القرية ونوضح لرأي العام الإقليمي والدولي أن نساءنا مسكن في قرية آمنة ولم يؤسرن أثناء معارك, وتحدثنا مع عمر مختار واتفقنا على أن النساء والأطفال سينزلون بعد صلاة المغرب إلى كيونغا, وكان الأخ قد تحدث مع بعض الناس في القرية لكي يستبقلوا العائلات إذا نزلت وستبقى لليلة واحدة ثم تغادرن في الصباح إلى لامو إن شاء الله, سألته إن كان العمدة سيقبل بهذا فقال لي بدون علمه وأنا قلت له,"بعلم العمدة أو بعدمه فلا يهمنا الأمر الآن, لقد أخذنا الأسباب المطلوبة وعلينا التوكل على الله, والذي نجانا من البحر والظلامات وأوصلنا إلى هذه النقطة قادر أن ينجينا من شر أي ظالم", طلبت من الشباب أن ينفردوا بزوجاتهم والتحدث معهن بخصوص هذه المرحلة الحرجة وإفهامهن جيدا على القصة المتبعة مع الأوضاع الجديدة, من جانبي حدثت حبيبتي وأم أولادي وقرة عيني أم لقمان وفهمتها قصتها, اتفقنا بأنها كينية صومالية عاشت في كيسمايو وزوجها تاجر باكستاني وقد قتل في كيسمايو, لذا فهي تفر بأولادها من جحيم الحرب إلى ذويها في لامو, قد اتخذنا هذه القصة لأن زوجتي تتقن السواحلية تماما وكما أن الأولاد لا يتحدثون إلا بلغة الأوردو, لذا فهمنا آسيا ولقمان بأن يجيبوا لمن يسأل عن أبيهم أنه قتل, وإذا سألوا عن مكان ولادتهم فالجواب واضح فهي الباكستان, وطلبنا من النساء لبس مزدوج لأننا لا نعرف ماذا سيحصل في كيونغا, وحدثت زوجتي بالوسيلة المفضلة لمواجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت