جمعا, ابتعدنا عن النساء وذهبنا إلى الجهة الخلفية للغابة لنعطي النساء فرصة لقضاء الحاجة والصلاة وما إلى ذلك دون إحراج, وفي تلك اللحظات بالذات ظهرت المروحية العسكرية الكبيرة, وهي آيتة من كيونغا وقاصدة الحدود وقرية كيامبوني, وبدأت تقترب منا وكانت على نفس مستوى شريط الشاطئ, وخفنا أن تكشفنا لأن الأخ سلمين كان يلبس فنيلة حمراء, وأرشدنا بعضنا بسرعة"إلى الغابة .... الغابة ... , انخفضوا ... اختفوا,"واختفينا ولكن ما لم نعرفه أن تلك المروحية قد شاهدتنا, فلم تبتعد كثيرة حتى دارت ورجعت بسرعة إلى نفس منطقتنا وبدأت تحوم حلوها, ففهمنا أنها قد رأت شيئ, قلنا للنساء بأن لا يتحركن فهي لا تقدر على رؤيتهن وهن في موقعهن, ويبدو أن المشكلة كانت فينا, لذا طلبت من سلمين خلع فنيلته الحمراء بكل هدوء قبل اقترابها منا والدخول تحت الأشجار الشوكية الصغيرة والانبطاح قدر المستطاع, وهذا معنى المقولة المشهورة"لكل مقام مقال", لا أدعي أنني أقدر على مواجهتها في هذه الحالة, فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها, والمواجهة تكون حسب الاستعدادات, ورغم أننا واجهنها من قبل في داخل الصومال إلا أن الأمر قد اختلف الآن, فليس لدينا أسلحة فعالة, كما دفنا الرشيشة بعيدة عنا, وأفضل وسيلة للمواجهة هي الأختفاء حسب المستطاع, وكل هذا من فقه الإستطاعة الذي يجهله البعض, فلا حرج في ديننا ولم نطالب بموجهة أعداءنا بحماسنا فقط, بل بالعدة والاستعداد والإستطاعة. وصلت المروحية ووقفت فوقنا تماما, وكان سلاحنا الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى وهذا من أقوى الأسلحة على الإطلاق, أما ذالك اليوم عندما هاجمناها فقد استخدمنا الدعاء والسلاح, واستمرت لمدة وجيزة في الدوران فوق منطقتنا تماما ثم دارت وقد هزمها الواحد الأحد الذي يملك البر البحر والجو, وذهبت وقد خابت ولم ترنا والحمدالله, وأسرعنا إلى الأخوات وطلبنا من الجميع بأن يكون خفيفا, فإذا رجعت الطائرة لا ينبغي للنساء أن يقاتلن, أما نحن فقد خططنا بأن نتركها تنزل ويخرج منها الرجال أو القوات, فإذا وصلوا بالقرب منا هاجمناهم بالمسدسات والقنابل والسلاح الرشيشة البريتا فقد أحضرناه من الغابة, يجب أن تكون معركة قريبة لأن أسلحتنا مداها قصيرة, وقلت للأخوة من جديد,"لا استسلام في مفهومنا أبدا", وأنصح كل أخ مطلوب لدى الأمريكان أو أي قوة كافرة ظالمة, وأقول له بأن الجنة هي أفضل وأنعم وأحلى من أن نرمى في سجون جهنمية لا يحترم فيه الإنسان بل للحيوان فيها حريات لا تحصى ولا تعد, أما الإنسان فلا يكاد يعرف إن كان حيا أم ميتا, ومثالا على ذلك, سجن غوانتنامو الأمريكي, أبو غريب الأمريكي, بغرام الأمريكي, والسجون الروسية المظلمة, وكذلك السجون العربية وهي أظلم مما يتصوره أحد, لا ينبغي إذا هاجمكم أي شخص سواء كانوا كفار أصليين أم الذين ساروا معهم فيما يسمى"بالحرب على الإرهاب", أن تبقوا في داخل الجدران لأن ذلك فرصة للعدو الذي يملك القنابل الغازية السامة التي تنومكم ثم تؤسرون, لذا النصيحة يا أخي"اخرج للخارج, إما أن تفك الحصار بقتالك, أو تخرقك رصاصة فتفخر بها أمام الله أنها كانت في سبيل الله إن شاء الله", لا أنصح أن يبقى الأخ المطلوب داخل المباني أثناء المواجهات, أخرج للعراء فما تخافه هو الذي خرجت من أجله, لقد كنا في وضع استعداد لأي هجوم مفاجأ لنا بعد ما شهدنا حركة تلك المروحية, بقينا على استعداد وانتظارنا عودة الأخ من القرية.