-إنه يعذب المواطن الكيني بحجة أن الحدود مقفول, لم نسمع بهذا من قبل, كيف تقفل الحدود على أبناءها؟ ,
كل هذه الأسئلة تردد على ألسنتا فقد تغيرت الأوضاع بسرعة, كيف يعقل لدولة أن تقفل الحدود على شعبها, ولنفترض أن القرار موجه للصومالين, فما بال الكينيون؟ , لم يكن لدينا جواب إلا أننا فهمنا العقلية الجديدة لدى السلطات الكينية التي أشربت مشروع ما يسمى"الحرب على الإرهاب", بالمفهوم الإمريكي البريطاني, السؤال الموجه للسلطات الكينية هو, إن أغلق الحدود على الصومالين, فلماذا تغلق على الكينين؟ , وسألنا الأخ عمر عن رأيه في موضوع تهريب النساء, وقد أخبرنا بأنه قد تجادل مع العمدة (جمال) وحصل هناك شد وجذب بينهما, وقد أفصح له عمر بأن عائلاته وبعض العائلات الكينية التي فرت من القتال في الصومال هي على الحدود, ويريد إذن منه بإدخالها, وكان الرد من العمدة جمال,"لا تدخلها إلى هنا أبدا, ابقيها حيث هي", لذا غضب عمر وقال له"سآتي بها إلى هنا, أليست كينية؟","كيف تقبل بي هنا, ولا تقبل بعائلاتي؟", وهذا سؤال وجيه, ولكن ليس للعمدة أي جواب فالمخابرات الكينية هي التي تحركه ضد بني جلدته, كما أن السي آي إيه لها خبراءها في تلك الحدود بسبب تواجدنا الفكري والسياسي في كيامبوني لمدة 12 سنة, وقد وزعت عناصرها في تلك المناطق لانتظار صيد ثمين كما يقولون, وتشاورنا من جديد عندما عرفنا أن القوارب لن تأخذ النساء, كما أن أي سيارة تتحرك من القرية إلى كيونغا عليها المرور بمصلحة الهجرة والجوازات,"ماذا نصنع الآن؟ , ماذا نفعل بالنساء والأولاد؟", كانت هناك عدة وجهة نظر, فهناك من يريدنا أن نرسلهم إلى الحدود أي خلفنا تماما ويصبرن في قرية (إيشاكاني) مع بقية العائلات التي رفضت, وفكر بعضنا في الرجوع إلى كيامبوني وهذا أمر خطير جدا إن حصل بوضح النهار فالقوات الكينية في كل مكان وليس هناك قارب لتأخذنا من جديد, وعندما درسنا كل المعطيات, قررنا بأن ينزلن إلى (كيونغا) ووضعنا احتمال إعتقالهن أو عدم ذلك, أما لو حصل الإعتقال فكما قلت سابقا, فهذا أخف الضررين بالنسة لنا فليست كينيا دار حرب لهن, فلم نباشرها بحرب في هذه المرحلة, أما كونها دار حرب بالمعنى الفقهي فهي دار حرب فهي تحتل أجزاء كثيرة من أراضي المسلمين, لذا من المفروض حسب قوانينهم أن يعاملوهن أنهن دخلن البلاد بدون أوراق وليس كونهن محاربات, هذا هو أخف الضررين فأن يؤسرن في كينيا خير من أن يؤسرن وهن في الصومال وسط الحرب, فقد يضعن في وسط الزحام الإعلامي وخبث القوات الإرثوذسكية الصليبية الإثيوبية التي تكره أي شيئ إسلامي, ويمكن لإثيوبيا أن تدعي أنها لم تسمع بتلك العائلات من قبل, أما في كينيا فهناك رأي عام فعّال ولو بشكل بطيئ, لا أحد يستطيع أن يقارن الحرية بين كينيا وإثيوبيا أبدا, ليست هناك مقارنة فالفرق شاسع جدا, لذا اخترنا أخف الضررين, وعندما سألنا عمر عن الأخ سلمين أفادنا بأنه في القرية ويبحث عن أي وسيلة أخرى, وحسب علمنا فقد دخلا القرية منفصلين حتى لا يربط ناشطهما ببعضها فهناك العيون في تلك القرية الصغيرة, ثم رجع سلمين وقد أحضر معه الطعام والعصير والبسكويت, وتشارونا معه في ما أخبرنا به الأخ عمر, وقد أكد لنا أن الأمور صعبة في القرية, ولكنه درس الطريق المؤدي إليها جيدا إذا قررنا النزول إليها, تشاورنا من جديد وقررنا بأن ينزل عمر مختار إلى القرية ويتأكد إن كان العمدة جاد في قوله, ثم يشتري لنا نعال بلاستيكية للسفر, وودعناه من جديد ونحن ندع له بأن يعود سالما, ونزل إلى القرية ومكث لفترة طويلة. أما نحن فبعد صلاة الظهر والعصر