الساعات غالية علينا فلا ندري ماذا سيحصل بعدها, طلبت من أم لقمان بأن يرتب شنطتها جيدة وأن يخفف كل شيئ ويأخذ احتياجها الضرورية منها, فعندما يصلن إلى المدن الكينية فسيشترين كل شيئ من جديد, لقد مر أمامنا القراويين وكنا في وضع الاستعداد, لأن أي خبر سيصل إلى الكفار الأمريكان وإخوانهم الكينيون المساندين لهم فستتغير الوضع تماما وسيتم إرسال الطائرات والجيوش إلينا, لقد كان الوضع جنوني في كيونغا وفي الشريط الحدود كله, لم تتوقف المروحيات من الطير فوقنا ذهابا وإيابا ولكنا الله أعمى أبصارهم, لقد كانت طائرات التجسس كلما أكملت عملياتها في مسح جميع المناطق المفترضة أننا فيها تعود إلى البارجة في عمق البحر, ثم تعاود عملها من جديد, وتأكدنا حيناها أن هذه النشاطات كلها هي للاستعدادات الأخيرة للهجوم على (كيامبوني) , لم يظهر لنا أي مؤشر ببدأ الهجوم إن بدأ الهجوم أم لا, إلا أن السفن الحربية الأمريكية كانت واضحة أمامنا في الأفق والطائرات المروحية العسكرية بشتى أنواعها تطير منها. ولم نعلم حينها أن الأخ طلحة السوداني قد استشهد أثناء خروجنا كما أن أسرته كانت قد أسرت في"هولوكو", انتظرنا طويلا وقبل الظهر بقليل وصل الأخ عمر مختار إلينا وقد فرحنا جدا بعودته سالما, وقد حدثنا بالوضع الجنوني العسكري في القرية,"لقد تغيرت كيونغا من فوق لتحت", هكذا بدأ كلامه ثم أفادنا بأن الوجود العسكري فيها واضح والطائرات العسكرية تطير من مطارها الترابي باتجاه القاعدة العسكرية الكبيرة في (بَرْغُوني) , وكذلك قاعدة (مكوكوني) التابعة للبحرية الكيينة وحسب معلوماتنا الميدانية ففي هذه القواعد يتواجد عملاء من السي آي إيه وبعض رجال الإعلام, كما أن هناك فرق عسكرية أمريكية تشارك القوات الكينية أثناء تدريباتها, وعندما سألناه عن مهمته أجاب"لقد فشلت في إيجاد أي قارب", وبدأنا دردشة طويلة لكي نفهم بالضبط ماذا يجري في القرية وما مدى استعداد السلطات الكينية فسألناه:
-ما موقف مشايخ القرية؟ فأجاب
-"إن الشعب خائف جدا من الحكومة الكينية القبلية الصليبية فهي لا تحترم المسلمين أصلا",
-ألم تجد أي شخص يهرب النساء سرا؟ ,
-"لقد أصدرت قرارا جديدا بعدم التحرك من القرية إلى خارجها دون التسجيل لدى السلطات المحلية",
-ماذا سنفعل بالعائلات إذًا؟
-"الله أعلم لكن وصلتنا معلومات بأن هناك عائلات كينية كانت تعيش في كيامبوني, فلما عبرت الحدود إلى كيونغا رُفضت من قبل العمدة (جمال) ,"
-ألم يتعاطف مع أبناء شعبه وهم كينيون! ,
-"لا, أبدا ... كان واضحا عندما واجهته, أكد لي أن أي عائلة كينية تصل إلى القرية ستعاد إلى الصومال لأن هناك قرار بإغلاق الحدود",
-لا حول ولا قوة إلا بالله, لكنهم كينيون وعلى الحكومة حماية شعبها,
-"صحيح يا أخي ولكن يبدو أنه قرر الوقوف في صف واحد مع الكفار لكي يحافظ على منصبه الدنوي",