الأبيض ولم نجد أحدا هناك, انتظرت قليلا حتى وصلت زوجتي إليّ وأنزلت البنت من على ظهري وسرنا سويا ببطئ وطلبت من أم لقمان أن تلبس نعالها وكانت فرحانة جدا لوصولنا للشاطئ وتركنا أمرنا لله فهو نعم المولى ونعم النصير.
عندما تأكدنا أن الجميع قد حضر اجتمعنا بسرعة في نقطة واحدة, ولم نكن نعلم بالضبط إن كنا قد عبرنا (كيونغا) أو أننا خلفها ولم نصل إليها بعد, في مثل هذه الظروف علينا إرسال الشباب لتأكد من الوضع, لقد سمعنا نباح الكلاب وعرفنا أن هناك قرية قريبة منا ولم نكن نعرف إن كانت (إيشاكاني) أو (كيونغا) , وقبل كل شيئ اخترنا مكان آمنا لنسكن فيه فخرجنا من الشاطئ بسرعة واتجهنا إلى التباب الشاطئية القريبة وكانت هناك غابة صغيرة مكونة من شجيرة (المنغروف) البحرية, وعندما يكون المرأ في الشطئ لا يرى إلا كثافة هائلة من الورق الأخضر الدائرية, وعندما يدخل إلى أعماقها فيجدها واسعة في الداخل, وقد اتخذنا تلك الشجرة نقطة لاختفاءنا, لأننا في طريق بحري ولا نشك أن الناس يستخدمونه في الصباح, كما أن سلاح البحرية الأمريكية لها دوريات مستمرة في هذه المناطق, طلبت من الجميع الخروج من الشاطئ والدخول في عمق الغابة, وبداخلها نستطيع أن نرى من يتقدم إلينا وهو لا يقدر أن يكشفنا, واتفقنا مع عمر مختار وسلمين ليذهبا إلى القرية للاستطلاع, ورجعا إلينا بسلام بعد أن طاردتهما الكلاب أعزكم الله, وقد ظهر لهما بأننا في الحدود تماما, فالقوات الكينية لا تبعد عنا سوى 2 كيلومتر فقط, أقصد أن الكابتن رمانا في الحدود مباشرة, لذا بقي لنا مسافة طويلة للوصول إلى قرية (كيونغا) , نمنا كما ينام الجميع في بيوتهم رغم أننا في وسط حرب شرسة بين قوى الكفر العالمي التي لا تريد للإسلام ولا لأبناءها أي خير, نمنا في آمان لأن الله يحرسنا بعينه التي لا تنام أبدا, ومن جديد أعطيت أم لقمان الثوب الأسود لكي ينام بها وطلبت منها أن تضع الملابس المبللة على فروع الشجرة لكي تنشف, وقد استيقظنا في الساعة الثانية صباحا وتابعنا أصوات الدبابات والآليات العسكرية التي تنقل الجنود باتجاه كيامبوني, كان الطريق البري الذي يربط كينيا بالصومال لا يبعد عنا سوى كيلومترا واحدا, وعندما تأكدنا أن الآليات تتجه إلى الحدود حمدنا لله وسلمنا أنفسنا له ونمنا بفضل الله.
إننا في يوم السبت والتاريخ هو 6 - 1 - 2007 م, وبعد صلاة الفجر أسرعنا في وضع الخطط اللازمة لما بعد وصولنا إلى هذه النقطة, وأول شيئ عملناه هو إبعاد السلاح الرشيشة عنا ودفناه في نقطة تبعد عنا 30 مترا تقريبا في الغابة الصغيرة تستخدم من قبل البحارة في تجفيف الأسماك وتسمى (كامب) بمعنى معسكر, فمن عادة البحارة من الباجون في هذه الجزر صيد الأسماك الكبيرة وتجفيفها بعيدا عن الأهالي في معسكرات خاصة بهم ويترك أحدهم فيها لمدة أكثر من 3 أشهر في بعض الأحيان, ولكن هذه النقطة التي نحن فيها لم تكن معسكر صيد حقيقي بل انتقالي واضح, وعندما عرفنا بذلك استطلعنا المنطقة لنستكشف أي طرق تستخدم من قبل المارة, ولم يظهر لنا شيئا إلا في الشاطئ نفسه فهو يستخدم للتنقل بين كيونغا وإيشاكاني, لذا لم يكن من الحكمة التواجد فيه أبدا, وقررنا بعد المشورة أن نرسل الأخ عمر مختار والأخ سلمين لأنهما مواطنان كينيان ويحملان بطاقتهما الشخصية معهما, اتفقنا أن ينزلا إلى كيونغا ويبحثا قارب لتسفير النساء والأطفال إلى مدينة لامو, واستخرا الله وتحركا إلى القرية, أما نحن فقد لزمنا أماكننا بانتظارهما, وكنت أنا والأخ أبو وفاء ويوسف التنزاني نتناوب عن الحراسة, أما النساء فقد طلبنا منهن الاستراحة, وكانت هذه