الالتزام والالتحاق بمدرسة الإيمان, ولم تستجب لذلك بسبب عائلتها, وكانت عائلتها مهتمة بالثقافة الغربية والفرنسية, وهي قد درست في المدارس الفرنسية المخصصة لحاملي الجنسية الفرنسية والأغنياء,"إيكول فرانسزيز", وكانت على وشك عمل امتحان الباكالوريوس, ودعت العائلة في حزن, ولم تصدق"مينا"ما قلت لها, ورغم ذلك أكدت لها أنني مسافر في الصباح الباكر, وبعد صلاة الفجر جهزت نفسي, ووصلت سيارة من خالتي أم فاطمة وهي زوجة الزعيم محمد أحمد العربي الأنجواني الذي ناضل للاستقلال مع سيد محمد شيخ, كما رافقتنا خالتي عالية حفظها الله, وسافرنا جميعا ومع والدتي من موروني العاصمة إلى المطار هاهايا الدولية, وكان يوما ممطرا جميلا ولا أنساه فأنا أهوى طقس جزر القمر العجيب, فهذه الجزر هي دائمة الاخضرار طوال السنة, وصلنا المطار وبدأنا بإجراءات السفر, وقد ظهر الحزن في وجه والدتي الحبيبة, كانت حزينة بسبب الفراق وخائفة من تبعات السفر, ولكن بفضل الله التقينا بأحد الشباب المتجه إلى نفس الجامعة التي أقصدها, لذا اتفقنا أن نكون معا إلى أن نصل الباكستان والحمد لله على ذلك, وهذا الشاب كان يكبرني بكثير, كما حضرت سيدة أعمال تسمى"عالوية"وهي إحدى بنات عائلة"ودعان"العربية وهي نفس عائلة والدتي, ومشهورة بتجارتها العالمية, وكانت مسافرة إلى موريشويس فسعِدْنا لذلك لأننا لا نعلم الكثير من الإجراءات في السفر وهي تمتلك الخبرة, فتحدثت مع والدتي وخالاتي وأخبرنها بأن تساعدني في الحصول على التأشيرة الباكستانية عندما نصل موريشويس, عم جو الفرح والحزن في آن واحد وجاءت اللحظة المرتقبة, فودعت والدتي الحبيبة وخالتي عالية التي هي من أعز الناس في قلبي, وسلمت على الجميع واتجهت إلى طائرة الخطوط الجوية المدغشقرية, وأثناء الصعود إلى الطائرة نظرت في الطابق العلوي من المطار فشاهدت والدتي وعينها مليئة بدموع الفرح, فسلمت عليها بالإشارة ودخلت إلى الطائرة. (مسيرة الرحلة مبينة في الخريطة السابقة) .