مرة, وكانت تمتلك كل الأجهزة التكنولوجية الخاصة بالسبعينات, وأحيانا نسمع الإذاعة الفرنسية (الإى رى في) من مذياع البيت عندنا, وإذا سألني أحدا عن موفقي بخصوص الحرب, كنت واضحا في الجواب فهناك شيء ما في قلبي يخبرني أن الأمر كله مؤامرة وكنت أجيب ببساطة {وَإِنْ طاَئِفَتَانِ مِنَ الْمؤِمِنينَ اقْتَتَلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما} .
انشغلت في ترتيب السفر, وأصبحت لا أفكر إلا في والدتي وأصحابي وموطن ميلادي الغالي, وكنت أعلم أني ذاهب لنفع الإسلام في الباكستان لكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أهلك أخرجوني منك"عندما كان في هجرته إلى المدينة, أعني أن مفارقة الأوطان من أصعب الأمور على الإطلاق ومهما كان السبب الدافع لذلك, ولم يعرف أحدا بسفري سوى والدتي وإخواني وأخواتي فقط وقد أُخبر الوالد بالموضوع قبل السفر بأيام, والأهم أن السفر جاء في وقت عصيب علىّ بسبب وجود أعز أصدقائي في المستشفى, لقد تعرضا لحادث سير عندما كانا في درجاتهما النارية, وهما من أقاربي, لطفي محمد سليمان وجمال سيد سالم, كانا من أعز الأقارب وأعز الأصدقاء ولم أشأ أن أخبرهما بسفري لأن لا أتعبهما فقد كانا في حالة موت وحياة ولكن كلاهما نجا بفضل الله وهما من أبناء العشيرة فهناك علاقة بين أجدادي وأجدادهما, وهما من عائلة ثرية جدا مشهورة في البلد, وكلما اقترب شهر اكتوبر زاد توتر والدتي فهي لم تزل تراني صغيرها وخائفة علىّ لأن السفر طويل جدا وسأنزل في دولة مجاورة لإيجاد تأشيرة الباكستان ولم يسبق أني سافرت خارج جزر القمر من قبل, وكانت الوالدة تناصحني وتذكرني بالهدف الرئيسي من السفر ألا وهي الدراسة.
-"يا ولدي ... اهتم بشأنك وشأن دراستك"
-"أمي ماذا بشأن العسكرية؟"
-"لا تدخل في الجيش حتى تنهي دراستك".
كنت مولعا بالعسكرية, وكنا نتلقى بعض الأخبار من الشباب القمرين وتدريباتهم في الباكستان وكنت متحمسا لذلك, وفي بالبداية ظننتها مدارس عسكرية منظمة يتم إعداد ضباط فيها, وكنت أشاور الوالدة في الموضوع وكانت ظنها مثل ظني, ولذلك كانت تجيبني بأن أكمل الدراسة أولا, ثم اختار ما أريده من تخصص.
في ليلة ـ 26 من شهر أكتوبر ذهبت إلى أعز عائلة في قلبي, وهي عائلة (ديغير) , وودعت"مينا"وأخوها"سليمان"وكذلك ودعت"سعيدة"بطريقة غير مباشرة, فرغم أنها من أعز زميلاتي في المدرسة الدينية أثناء الطفولة, إلا أنني كنت قد تشاجرت معها بسبب عدم سماعها لنصائحي, فقد طلبت منها