إحضار الكفار المتربصين بنا إلى ديارنا, والاستعانة بالكفار جائزة بشرط أن يكون المسلم هو المسيطر على الوضع, وأن يستعان بالكافر على الكافر ولا يستعان بالكافر على المسلم، ولكن ما نراه أن أمريكا هي التي جاءت وسيطرت على كل جيوش الدول الإسلامية, والعلماء سكتوا عن ذلك, وبل فسقوا وتجرأوا على الشباب الذين رفضوا فتوى الاستعانة بالكافرين ووصفوهم بالضالين, لقد أسرعوا إلى طلبهم لأن الأعداء قد خططوا لذلك مسبقا, ولهؤلاء الخبثاء من كفار الغرب مصالحهم فقد ثبتوا في الجزيرة بعد تحرير الكويت وبدأوا بالمراحل الجديدة من الاحتلال, وكان من الواجب على كل مسلم غيور لدينه أن ينتبه للمؤامرة, فمنذ 50 سنة تحتل فلسطين ولا أحد يبالي بما يجري, فكيف نترك هؤلاء يقتربون من المقدسات؟ , في هذا الوقت بالذات اتخذ الشيخ أسامة قراره بمعارضة نظام آل سعود وسياسات ملوكها وظهر الخلاف في العلن, ونحن نحمّل الحكومات التي لا تسمع لنصائح أبناءها كل ما يجري للمسلمين اليوم, فلا يجوز للعلماء تحميل المجاهدين تلك المشاكل ونحن نعلم أن المجاهدين أرادوا أن تحل المشكلة داخليا.
هاجر الشيخ أسامة بأفكاره ودينه وحريته إلى مقره الجديد في الخرطوم, وأعلن معارضته بنية طيبة وبالموعظة الحسنة وبالنصيحة ما استطاع, ودون حمل السلاح وأنا أؤكد هذا حتى يستطيع القارئ أن يفهم الحقيقة ويعلم أن الشيخ لم يدع أحدا لحمل السلاح ضد النظام, وسلطة آل سعود هي التي أعلنت العداوة ضد الشيخ أسامة ووصفته أنه عدوها الأول دون أي ذنب, لمجرد أنه أبدى رأيه, وهذه الحكومات لا تريدنا حتى أن نعبر عما نفكر فيه, وهكذا استفزت الحكومة الحلماء والشرفاء والكرماء, فماذا تنتظر من هؤلاء إلا المواجهة الفكرية من أجل أن يحكم الله بينهم وبين من ظلمهم, إن سلطات آل سعود لا تريد أن تظهر الحقيقة أنها أساس هذه الجبهات والمشاكل الداخلية, الشيخ أسامة لم يدعو إلى حمل السلاح رغم أنه ظلم, واكتفى بالفرار بدينه فهل تركوه في حاله؟ هذا ما سنراه في المستقبل.
أما أنا فقد كنت مشغولا بالتجهيزات للسفر, وكنت أتابع أخبار جبهة الكويت لأن عديلي وزوج ميمونة بنت عمي واسمه محمد كان في الكويت وقد انضم إلى المقاومة الكويتية وساعد إخوانه الكويتيين, وقد غادر معظم الأجانب ولكنه بقي والحمد لله أنه لم يصب بأذى, وبما أنني من عائلة متوسطة الدخل لم تكن لدينا كهرباء في البيت أصلا, وكنت أذاكر تحت أعمدة الكهرباء الجديدة التي مرت أمام بيتنا بعد تعبيد شارع جامعة الدول العربية, فالحي التي أعيش فيها أنا وعائلتي كانت غابة قبل بضع سنوات وكانت أمي من أوائل المنتقلين إليها, أما اليوم وفي سن الـ 18 فإن الحي قد تغير وأصبح من الأحياء الراقية ويمر الطريق السريع الوحيد في جزر القمر في حي هادوجا. ترعرعت في تلك المنطقة وكل زملائي منها, ولعبت لحساب نواديها, ودرست في نفس الحي والحمد الله, لم نمتلك تليفزيون لمشاهدة الأخبار فكنا نجتمع ونتابع الأخبار لدى خالتي عالية وهي عائلة ميسرة, فلديها المزارع والعقارات ومعظم أبنائها عاشوا في فرنسا وألمانيا, وكنا نشاهد كل الأفلام من تليفزيون خالتي, وأذكر أنني شاهدت فيلم"كنتا كونتى"في بيتها لأول