فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1375

-"نعم يا عبدالرحمن ... لا إله إلا الله محمد رسولالله"

لما رأيته منبطحا ووجه سلاحه للأعداء ظننت أنه مشغول في القتال, فقررت خدمة نفسى فوضعت الكلاشنكوف على الأرض وعمرت الأربي جي وكبرت الله ثم رميت القذيفة الثالثة اتجاه العدو وبدأ الإشتبكات من جديد من جانبنا وأمطرنا العدو بنيران عالية الكثافة, وبعد ذلك حاولت أن أعرف ما كان يقصد الأخ عبد الرحمن الكيني (حنيف) , فناديته ولكن هذه المرة لم يكن هناك جواب, على الفور عرفت ما كان يقصده فقد أصيب منذ اللحظة الأولى عندما قال"لا إله إلا الله", والله لقد تعجبت من هذا الشاب فلم يلفظ كلمات أخرى غيرها مرتين وطلع روحه إلى الله, (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) , لقد استشهد رفيقي وأخي أبو هاشم واسمه حنيف وكنيته عبدالرحمان الكيني, استشهد في معركة فاصلة فقد رفض أن يكون في الخلف وكان قد اتصل بزوجته قبل المغرب وأخبرها بأن تتجهز له, وها هو قد عرس عند الحور العين, لقد سكن بكل سهولة لم أسمع منه أي صوت بعد"لا إله إلاالله"الثانية, والانبطاح كان إشارة إلى خروج روحه, وهذا الأخ من نيروبي وقد ترك وراءه بنت من زوجته السريلانكية الأصل وكان قد تزوج باثنتين ثم طلقهما, وتزوج بحليمة وهي زوجته الكينية التي تنتظره في مقديشو ومن أصول إثيوبية كينية, وكانت حامل في الشهر الخامس تقريبا, وستلد له هاشم بعد استشهاده, وفورا لما تأكدت أنه استشهد ناديت الأخ الأوروبي الذي خلفي وأخبرته بالانجليزية بأن لدينا شهيد,"لقد استشهد عبد الرحمان", قلت ذلك بصوت عال جدا ليسمع الأخرين في الخلف, ثم طلبت من المهاجرين بأن يتقدما إليّ لمحاولة سحب الأخ للخلف وعلى الأقل مترين لنتمكن من ترتيبه وأخذ أغراضه الشخصية منه قبل دفنه, فليس هناك مجال لحمل هذا الشهيد لمسافة 20 كيلومترا, لم يكن أحدا يقدر على فعل ذلك في حينها كانت المعركة حامية الوطيس والرصاصات في كل مكان وثبتنا في أماكننا منذ اللحظة الأولى, أردت أن أتأكد من الوضع في صف الميمنة وسألتهم هل هناك شهيد عندكم, لأنني كنت قد سمعت صوت (غرغرة) وكأن روح أحدهم يخرج, فقيل لي إن هناك شهيد من المهاجرين فكبرت وحمدت الله, ثم سألت,"ومن يكون؟", فقيل لي بأنه الأخ شاكر الإثيوبي وهو يحمل الجنسية البريطانية, ها هو اليوم يستشهد في معركة ضد بني جلدته ولكن دفاعا عن دينه, أينكم يا من تنادون بالقوميات والقبليات والعصبيات النتنة التي رجعتنا إلى الوراء مليون سنة, لقد فقدت حتى الآن اثنين من أعز أصدقائي وتلاميذي المخلصين لدينهم, وكان يجب أن أهتم بأمر الشهداء, فطلبت من الأخ يوسف المهاجر بأن يذهب إلى الميمنة لتفقد الأخ شاكر وأخذ كل أوراقه الثبوتية وكل شيء في جيوبه, أما الأخ الشهيد عبد الرحمن فقد طلبت من الأخ المهاجر الثاني بأن يفتشه جيدا لأنني كنت قد كلفته بكل الاتصالات التي تخصنا, لذا كان يجب أن يحصل على الثوريا والبطاقات والأموال الخاص بالسفر وكذلك سحب قنابله وأخذ سلاحه وجعبته وكل شيء منه, في هذه الفترة رغم كثرة النيران إلا أنني انشغلت بالشهيد عبد الرحمن, اشتدت الرمايات وكثف العدو النيران علينا واتبعت طريقة ممتازة لرفع معناويات الشباب, كنت أذكرهم بالأحاديث النبوية التي تذكرهم بمراتب الشهداء عند الله, كما ذكرتهم وقرأت عليهم الآيات القرآنية التي تشجع على لقاء الله, لم أهتم بالعدو ورد فعله حول ذلك, وعلمت أنهم يسمعون صوتي وكلما رفعت صوتي بالقرآن أو الذكر كثفوا النيران علينا وكنا نرد بشراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت