فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1375

جدا, ذكرت الشباب بالله وطلبت منهم الذكر والثبات حتى النهاية, لقد أنزل الله السكينة علينا, لا أبالغ فإنني مسلم وأعرف كيف يمكن الله عبده ويلطف به في مثل هذه المواضع الطيبة فقد ذكر ذلك في القرآن عندما ثبت الأولون من المهاجرين والأنصار في عدة غزوات, لقد ظهرت السكينة علينا بكل وضوح فلم نشعر أننا في معركة بهذا الحجم الكبير بل كان همنا الوحيد كيف نرد العدو ونمنعه من التقدم مهما كان الثمن وليكن ما يكون, فنحن قوم نحب الموت في سبيل الله كما نحب الحياة في طاعة الله, كيف لا نشعر بالسكينة وقد رأينا الشهيد عبدالرحمن الكيني ووجهه منور وكأنه نائم بكل بساطة ودمه ساخن في داخل جسمه فقد أصيب في قلبه ولم يخرج الدم لا من الأمام ولا من الخلف لقد سكن تماما, وصدق االله العظيم (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) , إنه اختيار صعب لا يناوله إلا من وفقه الله, وهذا الشاب يشهد الجميع له بالصدق والإخلاص وحب الله وخدمة إخوانه, ترك زوجته الحامل من أجل الله ومن أجل الدفاع عن أراض المسلمين في الصومال, ومن علمات تلك السكينة أنني نعست كثيرة وكنت أرمي وأنا نعسان وأغيب عن الوعي لعدة دقائق أثناء شراسة المعركة , لقد أخذني النعاس وسلاحي موجه للعدو وكنت أرمي ولا أدري ما يحصل ثم فجأة أفوق وأكبر واحرض الشباب على القتال, لقد أكرمنا لله بتلك النعاس فقد كنا متعبين جدا والعدو لديه الإمدادات ونحن لدينا الله ثم ما تبقى من رصاصاتنا, وعندما اشتد القتال تذكرت زوجتى المسكينة التي سافرت كل هذه المسافات لتلتقي بي, ويبدوا حسب المعركة وأرض الواقع أن ذلك لن يحصل في ذلك اليوم فقد كنا متأكدين أننا سنقتل من كثرة القذائف والرشاشات والنيران التي توجه إلينا, كان ثقتنابالله عظيم, وقلت في نفسى يجب أن أتصل بها لأسلم عليها أثناء القتال, يا للعجب كيف يحصل ذلك إن لم يكن الله قد أنزل علينا سكينته, كنا في وضع طبيعي جدا وأحب المواقع لنا في هذه الحياة هي مواقع القتال في الصفوص الأمامية, أخذت الثريا واتصلت بالأخ عبدالجبار الكيني لأسلم عليه وأخبره بأننا في المعركة ويسلم على الزوجة ويخبرها أننا سنعود إن شاء الله, ولكن ما حصل أن شخص آخر من جيبوتي رفع السماعة وحينئذ عرفت بأن الثريا مراقب ولا عجب في ذلك فتلك الأجهزة تخصص لعملاء السي آي إي ونحن نستخدمه لخفته والله معنا ولا نبالي مادام الله معنا, وكان ينبغي أن يتبع الأسلوب السري في الاتصالات حيث اللاسلكي والشفرات وهذا ما لم يتوفر لدي الشباب, كانت الأجهزة الصغيرة التابعة للإخوة مفتوحة وكنا نسمع العدو وهو يسمعنا, وعندئذ قاطعت الاتصال لكي لا أعطي العدو إحداثيات مواقعنا, واستمريت في القتال وبجانبي جثة الشهيد الكيني, هؤلاء هم نجومنا وأبطالنا الذين لا يتحدث عنهم أحد ولا يعرفهم أحد ولكن يكفي أن الله يعرفهم وهذا هو الفوز العظيم, لقد تأثر الأخ المهاجر الأوروبي الذي بجانبي من منظر الأخ الشهيد أبو هاشم عبدالرحمان الكيني, فقال لي والرصاصات تطير فوق رؤسنا:"يا معلم لماذا نحن لا نستشهد؟", قلت له:"سؤال جيد في وقت حرج", فأجبته"لأن الله لم يخترنا للشهادة", لقد تحمس وقال لي:"أين أصوب يا معلم؟", فقلت له:"باتجاه الأشجار عندما ترى وميض إطلاق رد عليه بالمثل في نفس النقطة", لقد تعجب هذا الأخ من منظر الشهيد عبد الرحمن وتمنى لو أنه مكانه, وكانت هذه أول معركة يدخلها هذا الأخ الأوروبي وقد ثبت ثبوت الأسود وكان يناديني في كل حين ليسألني,"أين أرمي يا معلم", فأجيبه مثل الأول"باتجاه قدوم الرصاصات وأماكن ظهور وميض المدافع", لقد كان الظلام هالك. لم أتعجب برد فعل الأخ الأوروبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت