الأمام فهناك صبات حديدية خراسانية صعبة أن تخترق, إلا بعبوات ناسفة", وقست له المسافة من جديد من الشارع العام إلى السفارة من الأمام وكانت أقل من 20 مترا, وهذا يعني أن من الشارع العام ممكن ضرب السفارة, ودرت به إلى الشوارع الخلفية ونظر إلى جميع المباني المجاورة قلت له"ليس لدي شك أن هذه المباني التي تتلصق بالسفارة هي تابعة لها", وبعد هذه الجولة السريعة ذهبت إلى دكاكين الالكترونيات واشتريت عدة عناصر للتكوين دوائر توقيتية, ثم حجزنا ورجعنا إلى ممباسا. في البيت كنا ندردش كثيرا عن العملية وأمور أخرى اجتماعية, فكنا نحن الثلاث فقط, وإذا أكملنا قراءة وردنا من القرآن, نبدأ بالنكت ونتذكر إخواننا في كل من أفغانستان والعالم الإسلامي وكانت هذه القصص تتكرر يوميا لا تنتهي, وتطوع الأخ المهاجر بالطبخ لأنه يحب الأرز الجاف من الماء تماما, وكنا ننزل السوق سويا, وأتذكر أن ذات مرة تقدم ضابط سري وأمسك بيد المهاجر, وأراد أن يسحبه إليه ليستجوبه عن هويته فتدخلت بقوة ..."من أنت؟ أأنت سارق ولماذا تعامل هذا الأجنبي بقسوة؟", فسألني"هل هو معك؟"قلت له"نعم إنه ضيفي وأنا مواطن كيني, ماذا تريد منه؟"فقال لي"لا شيء مادام معك فلا بأس", وضحكنا لسجاذتهم, وهناك قصص كثيرة للأخوة العرب في كينيا, أما الأخ شعيب فقد كان جريئ ورغم أنه لا يجيد السواحلية إلا أنه كان يتاجر في الملابس بالتنقل."
كان هناك شاب قمري صديق لي يحب الدردشة كثيرا وبما أنه متخرج في الأزهر ويحب اللهجة المصرية فكان يأتينا ويدردش مع أبي محمد والمهاجر, وسألني أبو محمد ذات مرة,"هل يعرف صاحبك هذا من تكون ومن نحن؟"فأجبت بلا طبعا, ولم نكن نبالي بأحد مادام لا يعرف من نكون, تكلمنا مع الأخ أبو محمد وناقشنا كثيرا خطط الدخول لتلك السفارة, وكان رأيي أن ندخل من الخلف, لتخفيف خسائر الكينيين وكذلك ليس هناك مدخل آخر غير تلك الخلفي, وكانت السفارة قد شرعت بالبناء ووضع سياجات جديدة, فكنا في صراع مع الزمن, ثم أخبرني أبو محمد أن هناك ثلاثة إخوة قد سافروا إلى أفغانستان هم صالح النبهاني المعروف بيوسف التنزاني, وهو شاب في 17 عشر من العمر, وأبو محمد التنزاني, 20 سنة وشيبة التنزاني وكلهم من كينيا, وأخبرني بأنه أعطاهم رسالة خاصة للشيخ أبو حفص وكانت هذه الرسالة قد كتبناها سويا مع المهاجر وشرحنا فيها للشيخ أبو حفص آخر التطورات الميدانية, وقد استخدمنا لغة التجارة للتشفير, فكنا نستخدم الشاي كناية عن المتفجرات, وهكذا كل الرسالة كانت تتكلم عن الشاي وتجارة الشاي وأن المقاولين لم يصلوا بعد وهم الأمريكان وبأننا وجدنا شركة جديدة سنتعامل معها إشارة إلى الهدف الجديد, وسبحان خالق السموات ولأرض فقد وصلنا أخبارهم فيما بعد أنهم قد أوقفتهم شرطة دبي لمدة ثلاثة أيام وأخذ منهم تلك الرسالة ولكن أصر هؤلاء الشباب أنهم من التبليغ, وسئلوا عن الجهة التي أعطتهم الرسالة, فأجابو:"جار عرب من كينيا لهم مكاتب في الباكستان", ولم تطمئن المخابرات الإماراتية لذلك ولكن ليس لديها أي دليل لإدانتهم, فقد مسكوهم بسبب أحذيتهم العسكرية ومظهرهم, وأخبروهم بأن يبلغوا عن أولئك التجار إذا وصلوا إلى الباكستان, وقد سلمتهم