فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1375

عني وعن وديع وبعد أن تركوه سفرناه وعائلته إلى الباكستان, ومنها إلى أفغانستان, وكانت اتصالاتنا سرية فلم نرد أن يتصل بنا الشيخ أبو حفص أبدا وأبلغنا مصطفى بأنه لو اتصل لا أحد يرد لأن الأمر خطير, لأننا لا نريد أي مشاكل في كينيا, وكان مصطفى يتعجب من وجود أبو محمد في هذه الفترة كلها, وكذلك لما وصل الأخ المهاجر بدأ الشباب كلهم يشكّون أن هناك شيئا ما يحصل وقد حاولوا أن يأخذوا المعلومات من فهد, ولكن نبهناه بأن لا يقول أي شيء لأحد, فيكتفي بأنه يذهب لتنزانيا لمتابعة تجارته, وكان المهاجر من أخبرنا أن الأخ عزام يتدرب على سواقة الشاحنة وقد كان أبو محمد قد كتب للشيخ أبي حفص أن يتدرب بعض الشباب الاستشهاديين على سواقة الشاحنات, وسلم الرسالة أنذاك لأبي تراب.

كلفني أبو محمد بالسفر إلى السودان لإحضار بعض الأموال, رغم أننا تمكنا من تحويل بعضها من الخرطوم إلى ممباسا عن طريق الحوالة, إلا أننا لم نكن نريد لفت الانتباه لمثل هذه المبالغ الكبيرة, سافرت إلى الخرطوم, وفرحت زوجتي بعودتي وكان ذلك بعد صلاة عيد الأضحى, ثم أخبرتني بأن لقمان يمشى وأنها قد فطمته, وأضافت أن هناك ضيوف من الأفغان جاءو للبيت للفطور مع الأخ أبو طلحة فسألتها"هل أكرمت الأفغان فهم شعب لا ينسى الجميل؟"فأجابت"فعلنا ما بوسعنا", كان هؤلاء الضيوف من شباب جلال آباد ونفس الطاقم الذي نسق في سفرية الشيخ, وفرحت شديدا لذلك ثم قالت لي بأن الأخ أبو طلال ليس لديه مسكن, فأحضرت الأخ أبو طلال وزوجته للعيش معنا وقلت له بأنني أغيب وهو سيتكفل بالبيت, أما المصاريف فلدى زوجتي, وأبو طلحة السوداني لم يكن يقصر في ذلك وتحركت أنا والأخ أبو طلحة وتحصلنا على الأموال اللازمة, فقد تمكنت من أخذ 30.000$ في هذه السفرية, وفي نفس الوقت أخذت دورة خاصة في الالكترونيات فقد تمكن الأخ المهندس المصري المكلف بهذه الأمور من عمل دائرة الكترونية توقيتية جديدة عن طريق ساعة كاسيو وداتا بنك, وهكذا أخذت دائرة واحدة معي ليتم نسخها في كينية فقد كنا نتوقع كل الاحتمالات, وفي هذه السفرية تمكنت من عمل إقامة سنوية, حيث لن أضطر إلى اللجوء للقنصلية السودانية في نيروبي, وودعت زوجتي والأولاد من جديد ثم برفقة ضابط أمن السوداني تم تسفيري عبر صالة كبار الزوار لأنني أحمل مبلغا كبيرا, وسافرت إلى نيروبي ثم أخذت طائرة أخرى إلى ممباسا, وفاجأت الأخ أبو محمد وعبد الرحمان المهاجر.

أعطيت أبو محمد الأموال والدوائر وكنت قد أخفيته في دائرة راديو سوني, ثم أمرني بأن أتأكد من المسافات بخصوص السفارة لأن المهندس يريد معرفة ذلك فقلت له"لماذا لا يسافر معي ليوم واحد ونرجع في نفس اليوم ليرى بنفسه ما قلت لك؟"وهكذا سافرت بالليل مع الأخ المهاجر وفي الفجر وصلنا في نيروبي ونزلنا بالذات في شارع هيلاسي لاسي, قبل السابعة صباحا, وشربنا القهوة الساخنة (كابوتيشنو) في احدى المقاهي في نفس الشارع ثم تحركنا بأرجلنا إلى السفارة وبدأت أشرح له:"هذه هي المداخل الرئيسية ... لا تفتح إلا للسيارات المعروفة لدى الحراسة ... السفارة تستخدم موقف بنك التنمية ... أما في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت