فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 1375

يعتذر الكثير منهم رغم صلاحهم, والسبب بسيط أنه ليس صوماليا أولا, ثم لا ننسى تلك القوانين التي فرقت بين الشعوب بحجة محاربة ما يسمى بالارهاب وهذه القوانين تعبد من دون الله إلا من رحم, إن هذه القوانين تقدس دون القرآن في الكثير من الدول وليعاذ بالله, ونحن لا يهمنا مال الناس فالمال مال الله, ولكن يهمنا ضمير الناس والشعور بأن لهم إخوان مسلمون يموتون وسوف يحتلون من قبل كفار صليبيين متعصبين وسوف يقضون على اليابس والأخضر, وهذا ما سيحصل في مقديشو دون شك. وفي تلك الإستراحة البسيطة وجدت الفرصة لكي أسلم على بعض الأحبة من كينيا فقد كان بعضهم يسمع عني منذ سنوات وحان موعد اللقاء وفرحنا جميعا باللقاء وعدت إلى السيارة.

نزل المهاجرين من سيارتي وركبا سيارة أخرى لفسح المجال لنا, وجهزنا أنفسنا متوكلين على الله الذي يرى الحجاج في بيته ويرنا أيضا في تلك النقطة, وتحركتْ القافلة الطويلة متجهة إلى كيسمايو, كنت في المجموعة التي في الأمام وهي مكونة من سيارة يوسف التنزاني وعمر المختار ثم سيارتي ثم سيارة باص صغير فيها عائلات المهاجرين ومن ضمنهن زوجة الأخ أبو طلحة السوداني (أم هاجر) وثلاثة من بناتها, وفيها أيضا زوجة الشهيد شاكر الإثيوبي الذي استشهد في الكمين الأخير في دينصور, وزوجات إخوة مهاجرين من اسكندنفيا وأستراليا وأمريكا, لم يكن الكثير يعرف من أكون وهذا يريحني كثيرا لأسباب أمنية, وحان دور أم لقمان فهي تحب خدمة الأخوات وقلبها طيب جدا جدا, وأخبرتها بأن تحتفظ بالشخصية الصومالية وباسمها (صفية) لألا تتسرب أي معلومة عن العائلة, وأثناء تحركنا جاءنا إتصال من كيسمايو يفيدنا بأن زوجة الأخ يوسف التنزاني الكينية قد وصلت إلى (مدوا) في الجنوب, وقد فرح جدا لأنه قد افترقا لأكثر من 4 سنوات, ولكنه كان قد تزوج صوماليتان وكلهن من أصول عربية والأخيرة من أهل بيت رسول الله وقد تركهن في مقديشو عند أهلهن, وقد سر بنبأ قدوم زوجته الكينية أم حفص, تعجبنا من هذه الأحداث والحكمة منها, كيف بأن الله قد فرج علينا كربنا بوصول زوجاتنا وفي نفس الوقت دخولهن في امتحان آخر, لقد كان الانسحاب شديد على الأطفال والنساء, كان معنا الكثير من الرضع, والحوامل والأرامل وصغار السن, كان الوضع جنوني ولكن من يرضى بقدر الله وقضاءه فسوف يفتح الله له أبواب الخيرات كلها.

لا يسعني التحدث عن الرحلة دون التطرق إلى ما كان يحصل داخل سيارتي, كان الوضع جد مريح بوجود عائلتي, فالأطفال ظنوا أننا في فسحة وسياحة وكانوا يلعبون ويمرحون وهذا من فضل الله علينا فقد نصرنا بضعف هؤلاء, لقد نظر الله إلينا في ذلك اليوم بنظرته الرحيمة رأى السنوة والضعفاء والرضع فرحمنا ووقانا شر الظالمين, لم نكن نشك بأننا سنهاجم من قبل الطيران الأمريكي فقد كانت القافلة واضحة جدا, وكانت الطائرات تطير فوق مقديشو, وأكد لي الإخوة الذين حضروا إنسحاب طالبان من كابول بأن الأمور تشبه بعضها بعضا, الفرق بين انسحابنا من مقديشو وانسحابهم من كابل هو أننا لم نترك أي أخ وراءنا دون إبلاغه بأننا ننسحب وهذا ما لم يحصل في كابل فقد كان الانسحاب مفاجئ للجميع بسبب ترك بعض الكوماندانات مواقعهم وفتح ثغرة للكفار الأمريكان واللتحالف الشمالي الموالي لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت