منذ تاريخ 23 - 12 عندما اتجهت إلى دينصور من كيسمايو وحتى يوم عودتي إلى مقديشو ثم الخروج منها لم أنعم بالنوم الكامل, وكنت صائما يوم الانسحاب لأن من عادتي صوم يوم الخميس, وقد طلبت مني زوجتي أن أفطر لأنني في سفر, فقلت لها بأنني أستطيع الصوم, وكذلك لا أحب الأكل أثناء السفر لأنني بكل بساطة أخشى الذهاب إلى الخلاء أثناء السفر, لقد تفهمتْ موقفي, وكنا نسير بسرعة لا بأس بها, ومن باب الاحتياط ابتعدت كل سيارة عن الأخرى 20 مترا لنتجب أي خسائر فادحة, كان لديّ شريط قرآن وآخر من الأناشيد الحماسية الإسلامية, وكنا نبادل الشريطين حسب جو السيارة, فإن كان هناك هدوء وعدم حركة وظهر السكون وسكت الجميع نضع القرآن وإلا فنضع الأناشيد, وما تعجبت منه هو أن ابنتي الصغيرة سمية كانت تحفظ كل تلك الأناشيد وهي بنت الرابعة, وقد غضبت كثيرا من أمها لأنني لا أسمع الأناشيد إلا في أوقات معينة أثناء التدريبات لكي يتحمس الشباب, أما في الأوضاع العادية فأنا أسمع القرآن أكثر من الأناشيد وهي تعرف ذلك, وكنت ومازلت ممن يشجع حفظ القرآن قبل الأناشيد, وطلبت من الصغيرة وآسيا ولقمان بأن يقرأوا ما حفظوا من كتاب الله, وبدأ لقمان بقراءة سورة البقرة وقد فرحت جدا لذلك, أما آسيا فقد حفظت جزء عم وتبارك, ومع ذلك لم أرتاح لأنني أعلم بأن حفص بنت عبدالحق الجزائري وهي بنت الشهيد وجدّها هو الشيخ سعيد (أبواليزيد) أمير القاعدة في أفغانستان, عرفت أنها تحفظ الكتاب كلها وهي في سن آسيا, فبدأت أتحدث مع زوجتي في هذه المسألة
-"يا أم لقمان ماذا عملت كل هذه السنوات مع الأولاد"
-يا حبيبي, هل ستحاسبني الآن؟
-"طبعا الآن, لأن الطريق طويل, ولا أدري إن كنا سنعيش بعد الآن, أخبريني ماذا عملت معهم لماذا آسيا لم تحفظ الكتاب كله, وكذلك لقمان؟"
-هون على نفسك, أنا من قلت لك بأن حفصة تحفظ القرآن, ولم أخبرك من أجل أن تغضب عليّ ولا على الأولاد.
-"إذا يا سعدية .... إشرحي لي الموضوع, فهم يحفظون الأناشيد أكثر, وهذا ليس من دربي"
-اسمع يا حبيبي, لقد عشنا في ظروف صعبةكما قلت لك, كنا نبقى سنة كاملة أحيانا دون أن نخرج من البيت, بسبب أن أصحابها يخافون من أن يعرف حقيقتنا, ولم أكن أعيش مع الشباب في وزيراستان, طوال مدة 4 سنوات, كنت في البنجاب أولا ولفترة طويلة, هل تفهم؟
-"ماذا تقصد بأنك لم تكن في وزيراستان, ألم تأتي من هناك"
-يا أبا لقمان, إفهمني جيدا, إنني لم أسكن في وزير استان, بل كنت مع مجموعة أخرى في البنجاب, وبالذات عندما اعتقل خالد الشيخ ثم أبو ياسر الجزائري وهو من كان يرعاني بعد الله, فالاوضاع كانت صعبة, وأنا لجأت إلى تدريس الأولاد في البيت, علمنهم اللغة والكتابة وما إلى ذلك, لم يجدوا فرصة للذهاب إلى الكتّاب, لأسباب أمنية تعرفها أكثر مني.