تركت عائلة نعمان وشأنها, وأثناء عودتي من مالندي إلى ممباسا بأغراضي وبعد يومين فقط من اعتقال الأخ عيسى بدأت صورى تتصدر الصحف وشاشات الإخبارية من جديد, وهنا بفضل الله تم تخريب الموسم السياحي الكيني وقلّ الفساد واللعب ببنات المسلمين في الساحل, وقد ارتعب جميع الشركات من المجيئ لمجرد معرفتهم أن"فاضل هارون في كينيا", لأننا فعلا كنت قد أعددت للأمريكان والبريطانيين والإسرائيلين المحاربين لنا كل المفاجأت, وكان أخي فيصل رحمه الله يسعى لتنيفذ عملية استشهادية أخرى ضدهم, وأعلنت البريطانية قطع رحلاتها لانها كانت تخشى من الضربات القادمة, وبثّ الله الرعب فيهم, وأخبرت فيصل بأن يحضر الأسلحة التي دفناها إلى أقرب نقطة لنا لأننا في حالة طوارئ بسبب اعتقال عيسى, فأنا لا أريد أن أمسك مثل الغزال, بل أموت شهيدا إن شاء الله, وهم أحرار في جثتي يمزقونها أو يشوهونها أو يفعلوا ما يشاءون بها فوالله وحده من يعلم بها إن شاء الله, ولكن ما أتمناه وأرجوه من أي عدوِّ يقتلني أن يرسل جثتي لجزر القمر لأدفن بجوار والدتي الحبيبة, أما لو متّ في المعارك مع إخواني فهم سوف يدفنونني إن شاء الله.
نقل فيصل رحمه الله أسلحتنا إلى بيتنا الجديد ثم قمنا بتخزينه بشكل جيد, وقد أخبرني برؤية عجيبة وقصها لي"رأيت أننا محاصرين في منطقة ما وهناك قوات تقاتلنا, ونقاتلها ومعنا شخص ثالث لا أعرفه من يكون, ثم أُصبتَ يا هارون فجأة, فأسرعت لانقاذك وإخراجك من المكان الذي أنت فيه, فرأيت الدماء في كل جمسك, ثم بعد ذلك أصبتُ برصاص فوقعت بجانبك والدماء الحمراء في كل مكان,"وانتهت الرؤية, فقلت له بأننا سوف نستشهد في سبيل الله إن شاء الله ولن نمسك أبدا بإذن الله, وليس ضروريا أن نكون مع بعض, إن عملية اعتقال عيسى جعلتني أفكر كثيرا في الطرق المثالية لتأمين أنفسنا من الأعداء, وعندما نقلوا عيسى التنزاني في الشهر الخامس إلى كينيا تابعت الأخبار عن قرب فقد تأكدوا أنه عيسى التنزاني وليس مطلوبا لأي عمل, وطبعا جن جنون الموساد عندما عرفوا منه أنه صديقي المفضل وعرفوا حينها أنني ما زلت في كينيا.
في هذا الشهر سمعنا بعمليات الدار البيضاء التي استهدفت أماكن تابعة للصهاينة ومنذ اعلان أمريكا الحرب على المجاهدين, كثرت العمليات ضد الصهاينة, كانت تلك العمليات في 6 مايو 2003 م, ولم يكن لي أي علم بها, وكما قلت فقد تعددت الجهات التي تعادي الولايات المتحدة والصهاينة.
في الشهر السادس كان الحرب الجاسوسية التي بيني وبين الموساد تتسارع, فقد عرف الجواسيس المحليين بأن الأخ فيصل له علاقة بي, وهذه المعلومات من المخبر"علي سييو", وقد خاب ظنه فقد عرفنا أن يريد بيعنا, وهكذا كان على فيصل ترك بيت عائلته والبقاء معي في المنزل لضمان سلامتها, فأخبر عائلته أنه مسافر للدراسة في أوغندا, وهكذا انتقل إلىّ ومكثنا جميعا في البيت, وقد وجدت الفرصة لأدربه