فأكثر فنحن نسير في طريق معبد, وتمكنا من مشاهدة أثار الحرب الصومالية, التي وقعت في سنة 1989 حيث قامت قوات الرئيس سياد بري بقصف أرض جمهورية الصومال عندما أعلنوا الانفصال, وشعب جمهورية الصومال هو عربي, ولم يعترف أحد بهذه الدولة سوى اليمن الجنوبي وقتها, وطبعا مقارنة بجنوب الصومال حاليا فهي أنظم وأأمن بكثير, لأنها تملك مجلس شورى وحكومة منتخبة, ونظام إداري وتجاري موحد, وهناك مظاهر الشرطة في كل مكان والكهرباء متوفرة بشكل جيد, ومظاهر الحياة ممتازة, وعاصمتها هارغيسا وهي العاصمة الثانية للصومال, ويعيش في هذه الدولة قبيلة إسحاق العربية, ومن أهم مدنها العاصمة وكذلك مدينة بربرا حيث المطار والميناء الدولي الاستراتيجي, ومدينة زيلع حيث كانت هناك إمارة إسلامية قديمة فيها, جمهورية أرض الصومال هي دولة لها مصالحها مع الاثيوبيين بشكل أول ثم هناك علاقات سرية بكل من بريطانيا والكيان الصهيوني, فلا يخفى على أحد أن الغواصات الصهيونية تظهر في بعض الأحيان في ميناء بربرا, وهذه الدولة لها علاقة أيضا بجيبوتي, أما علاقتها بالصومال الأم فمعدومة.
وصلنا إلى هارغيسا قبل صلاة العصر بقليل, ونزلت في فندق صغير قريبا من وسط المدينة, وليس هناك سؤال وجواب, حيث لم يهتموا بمن أكون, وأنا طبعا كنت قد رتبت قصة ثانية لمجرد وصولي إلى أرض الصومال, ولم أجلس كثيرا في الفندق فقد نزلت للدكاكين لأبحث عن مقهى للانترنت, ووجدت مقهى صغيرا ثم أرسلت رسالة بريدية إلى محمد في كينيا وأخبرته أنني قد عبرت الحدود, ثم قمت بشراء بعض الأغراض مثل النظارات الشمسية لأن الجو ساخن وكنا في شهر أبريل, وبعد صلاة العشاء رجعت ثانية للأنترنت, وقد ردّ عليّ أخونا محمد, وأعطاني من جديد رقم عيسى التنزاني في مقديشو, وقد فرح كثيرا لوصولي بسلام.
في اليوم الثاني وبعد صلاة الفجر استأجرت سيارة خاصة بأربعين دولارا, وتحركت إلى مدينة بربرا, والحق يقال فإن أرض الصومال آمنة جدا, ولم نتعرض ولو بلحظة للسراق أو قطاع الطرق, وكما قلت فإن الدولة تستخدم عملتها الخاصة ولا تعترف بعملة الصومال الأم, وقبل المغرب بقليل وصلنا لمدينة بربرا, ونزلت في فندق متواضع جدا, حيث يعطى لكل واحد منا ناموسية لأن البعوضة منتشرة في المدينة, وفي نفس اليوم ذهبت للخطوط الجوية (جوبا) وحجزت تذكرة لمقديشو, وقد أخبروني بأن هناك سيارة باص ستأتي بعد صلاة الفجر لتقلني إلى المطار, وقضيت وقتا ممتعا في بربرا, فقد تجولت في الميناء وأكلت المشويات الصومالية في العشاء, ومما لفت انتباهي في أرض الصومال هو توفير المطاعم للمشاهدين شاشات الاخبارية, والمحبوبة لدى الشعب الصومالي هي شاشة الجزيرة الاخبارية القطرية, وبعد العشاء رجعت للفندق وصليت صلاة العشاء ثم نمت لاستيقظ مبكرا.
بعد صلاة الفجر جاءت السيارة وركبناها وكنا مجموعة كبيرة, ثم توجهنا لخارج المدينة حيث قصدنا