فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1375

مطار بربرا الدولية, وفي صالة المغادرة كانت الاجراءات عادية جدا, حيث لا يجبر المرؤ على ابراز الجواز إن كان صوماليا, أما لو عرفوا أنه أجنبي فهم يجبرونك على تختيم جوازه والتأكد أنه دخل البلاد بطريقة رسمية, أعني أن جمهورية الصومال تحسب نفسها دولة منفصلة عن الصومال, ولكن المشوار للدولة طويلة فالصومال الأم لن تقبل بذلك أبدا, ركبنا الطائرة بسلام, وأخبرت الجميع بأنني صومالي مولد من جنوب أفريقيا, وقد أتيت إلى الصومال بعد غياب طويل لأزور أهلي في مقديشو في منطقة"همر وين"حيث ينتشر اليمنيين فيها, وطارت الطائرة بنا واتجهنا إلى جيبوتي ونزلنا فيها, ليتمكن الصوماليين الذين في حالة الاستراحة والقادمين من الدول الأجنبية والعربية من الركوب معنا, وبعد أن أمضينا ساعتين في مطار جيبوتي المتواضعة والخاضعة للفرنسيين, طارت الطائرة الروسية القديمة, ونحن نتوسل إلى الله أن نصل بسلام لمقديشو, ولم يهتم بنا الطيارين الروس, بل دخلوا في المقدمة وأقفلوا على أنفسهم, وكانت الرحلة طويلة طبعا.

كنا في يوم جمعة وبعد الواحدة ظهرا بدأت الطائرة تنزل شيئا فشيئا, وعرفنا حيناها أننا اقتربنا من مطار الكيلومتر 40 كم وهذا المطار بني من قبل بعض التجار الصوماليين لتسهيل سير التجارة بين الصومال والخليج, وكما يعرف الجميع فمطار مقديشو الدولي يقع في وسط العاصمة, ولكنها لا تستخدم بسبب أن بعض القبائل الأبقالية تعارض ذلك وتهدد بضرب أي طائرة تنزل فيه, وهكذا لم يستخدم المطار من يوم ما ترتكه الأمم المتحدة, وهناك مطارات أخرى ولكنها صغيرة وتستخدمها طائرات صغيرة التي تحمل المخدر القات التي يستخدمها الشعب الصومالي بكثرة, وتنفق 250.000$ يوميا في مقديشو لهذه شجيرات الصغيرة, والجميع يعرف أن اقتصاد البلاد تتأثر بها فهي تستورد من كينيا, واثيوبيا, تعرفت على شاب صومالي كان يعيش في اثيوبيا, ولما عرفني أنني مغترب صومالي, اهتم بي كثيرا, وقلت له بأنني لا أعرف أحدا في البلاد فقد ولدت في الخارج, وكان يتكلم معي بالانجليزية, وهبطت الطائرة في مقديشو وحيناها عرفت أنني قد بدأت مرحلة جديدة من العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت