الصومال, وآخر نقطة بالنسبة لنا هي قرية كيامبوني, لذا من البديهي لأي عسكري أن يفهم أن الهجوم قادم لا محال ولكننا كنا نجهل تكتيكات العدو, إلا أن احتمال الإنزال وارد جدا, لم يتبقى في القرية من المهاجرين إلا أنا وزوجتي وأولادي الثلاث والأخ يوسف التنزاني وزوجته الكينية مع ابنتها وأبو وفاء الكيني وعمر مختار الكيني وزوجته التنزانية والأخ سلمين الكيني وهو صاحب يوسف, سألتهم بكل وضوح"ماذا نفعل يا شباب الآن, لقد رحل الجميع وتُركنا لوحدنا", وهنا استقر الأمر بأن نعبر الحدود إلى كينيا مهما كانت الظروف, لأن العدو لن يتخيل أن مطلوبين عالميين سيمرون أمام الآلاف المؤلفة من القوات المسلحة الكينية التي تقدمت لمنطقة شنغا إيشاكاني الحدودية مع كيامبوني, وكانت القوارب الأمريكية تراقب الحدود البحري دون توقف كما أن الطائرات التجسسية لم تتوقف عن تصوير المنطقة, لذا يجب أن نخدع العدو, واستخرنا الله على هذا الأمر, ووالله لم أكن أعلم أن معظم الشباب المهاجرون سيتبعون نفس تكتيكاتنا, كنت أعلم أننا يجب أن نهرّب النساء فقط ونبقى مع الجيش, وهذا ما كنا قد خططناه من قبل إن ساءت الأمور, ولكن عندما رأينا أن قوات الشباب التي من المفروض أن تحمينا وتبقى معنا قد ذهبت وابتعدت عنا لأكثر من 40 كيلو وتوغلت في الغابات دون أن تتشاور معنا وقد تركتنا مع أهالينا, لذا كان علينا أن نتصرف بسرعة ودون أي تردد أو تراجع, كلفنا الأخ أبو وفاء على الفور بالبحث عن قوارب ويتفق مع البحارة في تهريبنا إلى كينيا دون أن يخرجوا المعلومة لأحد, ثم أخبرنا النساء بأن يجهزن أنفسهن جيدا لأن رحلتنا ستكون بحرية, أكلنا غداء جيد وطلبنا من الجميع أن يناموا في القيلولة لأن ما ينتظرنا أصعب, ورتبنا أغراضنا ولم يكن هناك شيئ ثقيل ليحمل, وعندما درسنا ما يجري في الحدود البرية فهمنا أننا لو أرسلنا النساء بالطريقة العادية سيعتقلن في الحدود رغم أنهن كينيات وبعضهن يحملنا الهويات الشخصية وهن من أهل منطقة, ومثال على ذلك زوجة الأخ يوسف التنزاني فهي من ولاية لامو ونحن سنعبر لولاية لامو, ولذا قررنا المجازفة والعبور بالتهريب مع النساء وعدم إرسالهن للمعبر الحدودي المغلق من قبل الآلاف من الجنود.
غاب الأخ الصومالي المكلف من قبل أبو وفاء للبحث عن القارب ثم عاد إلينا وأكد لنا بوجود قارب وقد نسق مع البحارة لتهريبنا وهم يعرفون أننا من الباجون الكينيون, اتفقنا بأن نتحرك بعد المغرب عندما يحل الظلام ويبدأ القمر بالظهور, وقبل المغرب بقليل بدأنا نشعر بالقلق ولم نكن مرتاحين لسلامتنا فقد جاءت جماعة من مشايخ كيامبوني إلى البيت, ولم يتبين لنا كيف عرفوا بوجودنا, وبدأوا يهددوننا ولم يتفطنوا أننا من أسسنا كيامبوني عندما شرد أهلها جميعا من قبل قطاع الطرق ثم لم يعرفوا أن هناك شاب صومالي من المحاكم يتواجد معنا, بدأوا يهددوننا ويطلبون منا الرحيل,"ومن أين أنتم؟","ومن معكم؟", نظرت في وجوه الإخوة وقلت في أعماق نفسي"لقد ظهر نفاقكم يا مشايخ القبائل, إننا من أسسنا القرية وحكمناها لأكثر من 12 سنة, ألسنا أولئك الشباب المتواجدون فيها منذ فترة طويلة؟","واليوم عندما تركت المحاكم المنطقة تتصرفون وكأننا أعداء لكم؟", لم نتحدث معهم جميعا فقد كلفنا الأخ أبو وفاء ليتواصل معهم فهو يجيد الصومالية بطلاق, أما نحن فقد لزمنا الصمت رغم أننا نفهم كل ما يقال, حصل هناك شد وجذب وسألونا إن كان لدينا أسلحة, وإن كنا من أتباع المحاكم, وقد أجابهم الأخ بأننا من الباجون ونريد أن نذهب إلى كيسمايو ولسنا من المحاكم ولا نعرف المحاكم, لم نرد أن يتكرر تجارب انسحاب الشباب من أفغانستان حيث طمعت بعض القبائل