فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1375

الباكستانية في الحدود وباعت الأخوة للكفار بثمن بخس من مال الدنيا, رفضنا تماما أننا مسلحين أو أننا نعرف ما يجري وعندما كثرت لغطهم, قلت لهم إسمعوا"إننا ضيوف علي غاب, وسيعود قريبا إن استقر الأمور", ولما سمعوا هذا الأمر نظروا إلى بعضهم وتشاروا وفكروا, ربما نكون من المهاجرين الذين يشاركون الصوماليون في القرارات المصيرية, وردوا علينا"إن علي غاب قد ترك كيامبوني ولا محاكم هنا بعد اليوم", وكانوا يبتسمون إبتسامة النفاق, لقد ظنوا أن المحاكم غادرت ولا عودة لها, وهذا من سوء فهمهم للأوضاع الصومالية, قلت في أعماق صدري"سيعود الجميع قريبا لا تفرحوا, ولا تنافقوا, إننا سنحاكم كل من وقف مع الإحتلال", وكان سؤالهم الأخير,"نريد أن نعرف إن كنتم من الشباب الأجانب الذين كانوا يدربون هنا أو يشاركون المحاكم في السلطة, لنتمكن من حفظكم وإخراجكم بسلام, هل أنتم منهم؟", وكنا ننتظر مثل هذه الأسئلة لكي نعرف نواياهم النفاقية, وهي من أكثر الأسئلة إحراجا لنا, فهم يعرفون أن الشباب المهاجرون معظمهم مطلوبون, فردّ عليهم الأخ أبو وفاء مع إبتسامة إطمائنانية"لسنا كما تظنون, إننا مدنيون بزوجاتنا من حي الباجون في وسط القرية ونريد أن نرحل إلى كيسمايو في هذه الليلة", كان لقاء المشايخ لنا هو محاولة لمعرفة حقيقتنا لأن خبرنا قد وصل إليهم, ونحن ثبتنا في أقوالنا وقصتنا, وفجأة وأثناء النقاش ظهر أخونا الصومالي ذو الشأن في القبيلة وهو من مقاتلينا في دينصور, وعندما رأوه يدخل عندنا بدأوا بانهاء الجلسة, ووقفوا جميعا وقد سألهم"ماذا هناك؟", وطبعا بدلوا الكلام بسرعة,"إننا نريد أن نعرف أحوال هؤلاء الشباب ونساعدهم", فقال لهم"اخرجوا جميعا, فهؤلاء منا وسنساعدهم", وطلبنا من الأخ وهو أوجاديني وقبيلته تسكن كيامبوني بأن لا يتركنا في هذه الفترة الحرجة حتى نغادر سويا, لأن رجال القبائل قد نافقوا معنا وقد فرحوا لرحيل سلطة المحاكم, والعجيب في أمر أولئك المشايخ القبليين ولجنته الجيدة أنهم لم يتقوا الله في حق الضعفاء لقد أرعبوا النساء والأطفال المهاجرين دون أن يرتكبوا أي جريمة, وبالعكس هؤلاء من ساعد كيامبوني طوال 12 سنة متواصلة, إنهم تصرفوا من أجل إرضاء القبيلة ونسوا أن رضى الله هو أولى, ونحن من جهتنا أكدنا للجميع بأن لا يتصرف بحماقة لأننا راجعون لأرضينا إن شاء الله مهما طال الزمن, إننا نصبر في تلك القرى والغابات, أما العدو فهو يريد المكوث في المدن فقط ولن يصمد في المناطق النائية وهذا مجرب في أفغانستان.

غربت الشمس وجمعنا بين صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم, وقد قنتنا لله ودعونا الله أن يصبرنا ويكون معنا ولا يتركنا لعدونا ويحفظنا ويسترنا ويقوينا ويرشدنا إلى الطريق, فركن الله هو أقوى من أي ركن في العالم, ولا نبالي بأحد إن كان الله راضيا عنا, لقد طلبنا من الله أن يسترنا ويستر عائلاتنا وأن ينجينا من القوم الظالمين, وقد طلب منا الأخ الصومالي مرارا وتكرارا عدم الخروج وإبقاء النساء في كيامبوني والتحرك معه إلى لمزارع ونبقى هناك حتى تهدأ الأمور ولكننا فهمناه أن موضوعنا أكبر مما يتصوره سوف تدمر القرية بمن فيها إذا علمت العم سام أننا فيها, ثم تحرك الأخ الصومالي ليجهز القارب ورجع بعد فترة وجيزة واصطحبنا نساءنا وأطفالنا وسرنا في شوارع كيامبوني مودعينها لعلنا نعود إليها في يوم ما, كنا نسير بحذر وبمسافة طويلة حتى لا يعرف أهل القرية بما يجري لأن أي تجمع لمجموعات ستوحي أن هناك أمر ما يحدث ولا ننسى أن الجواسيس ينقلون الأخبار أولا بأول للحدود الكينية, حملت بُنيتي سمية وشنطتي التي فيها سلاح صغير ولكنه ثقيل من النوع (بريتا من صنع إيطالي) وثلاث مخازن مخصصة له, وهو سلاح يستخدم في حرب المدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت