وحماية الشخصيات, وكانت الاستخبارات تملك بعض منها وقد تركناها في مقديشو, وحملت هذا السلاح للاحتياط لصغر حجمه وأستطيع أن أتحرك به وإخفاءه داخل الجيكيت دون أن يلاحظ أحد بذلك, وهو سلاح ثقيل الوزن جدا ولكنه جميل وفعال, كما كان معي مسدس مكاروف بثلاث مخازن وقنبلتين, ويوسف التنزاني يحمل تي تي روسي الصنع وقنبلتين, وأبو وفاء يحمل مكاروف روسي وقنبلة, وكذلك الأخ عمر مختار يحمل مسدس بريتا صغير وقنبلة, كان هناك شخص واحد لم يحمل السلاح وهو الأخ سلمين صاحب يوسف التنزاني, لم يكن يعرف جيدا كيف يستخدم الأسلحة لأنه لم يتدرب من قبل.
تابعنا السير في الظلام إلى أن وصلنا إلى الشاطئ الجميل في ليلة مقمرة وكانت سمية على ظهري, ظهر لنا قارب مصنوع من الألياف الزجاجية وصغير الحجم ومخصص للصيد, وكان هناك شخصين ينتظران قدومنا, ولم يعرف الكابتن ومساعده حقيقة أمرنا, فقد قيل لهم أننا أسر باجونية كينية تريد الوصول إلى قرية كيونغا الحدودية, وقد وافقا على ذلك رغم أنهما يعرفان بأن الحدود البحرية مقفولة وتوجد حراسات شديدة من قبل السفن الأمريكية, دفعنا لهما 400 دولار لهذه الرحلة القصيرة وهي أقل من 10 كيلومترا.
توكلنا على الله وركبنا حسب ترتيبات أصحاب القارب, ومن جانبنا طمنّا الأولاد لألا يبكوا أو يشعروا بالخوف, ومع ظهور القمر تحرك القارب ببطئ واتجهنا إلى كينيا, كان الكابتن حذر جدا في حركته وكان يخفف السرعة أحيانا ويزيدها حسب الحاجة والأوضاع, وقد أخبرنا البحار بأننا قد تأخرنا في الحركة لأن المد والجزر مرتبطان بظهور القمر, كانت المياه تمتد للشاطئ للمد قبل ظهور القمر, أما إذا ظهر تماما فسيبدأ الجزر وانحسار المياه, وعليه أن يسرع حتى يوصلنا إلى الشاطئ بأمان, ولما تأكد أننا قد خرجنا من الصومال ودخلنا في في المياه الكينية بدأ يشعر بالخوف الشديد من تحركات ومراقبة السفن البعيدة وكانت واضحة أمامنا وكنا نرى أنوارها, لذا لم يجتهد الكابتن في التقدم بنا للأمام لسببين أوله بدأ البحر بالجزر والثاني الخوف من حفر السواحلي الأمريكي, كانت هذه المنطقة حربية بمعنى الكلمة, فالسفن وطائرات التجسس والمروحيات العسكرية كانت تتحرك دون توقف, عندئذ قرر الكابتن وبعد عبور نطقة (إيشاكاني) وهي أول قرية ساحلية في الطرف الكيني بعد كيامبوني, وتسمى (دارالسلام) حسب الخرائط الكينية, قرر أن ينزلنا في وسط المياه لعدم إستطاعته في التقدم بسبب إحتكاك القارب بقعر البحر وخوفه من حفر السواحل, عندما استفسرناه عن المكان أجاب بأنه لن يتقدم إلى الأمام وأفادنا بأن ننزل ونتحرك باتجاه مستقيم إلى الشاطيئ لنصل إلى نقطة الحدود (إيشاكاني) , ورغم أن المياه لا تغطي أجسامنا إلا أن المسافة بيننا وبين الشاطئ طويلة جدا, وقد قدرنها بأكثر من 5 كيلومترا, نزلنا بنساءنا وأطفالنا وعرفنا أنه جزء من الامتحان الإلاهي لنا, وسنصبر فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله, أعطيت يوسف التنزاني حقيبة الرشيشة البريتا, وحملت ابنتي سمية على ظهري, وكانت المياه تصل إلى السرة دون التغريز أما لو داس أحدنا على الأتربة الهشة فلا مجال إلا الغرق فورا, لقد نزلنا في منطقة يكثر فيها الحشائشة البحرية والقنافذ البحرية السوداء اللون والمعروفة بأشواكها المؤلمة, وهي تكفي لإدخال الرعب لمن يسير في ذلك الشاطئ, لقد جرب الجميع لبس الحذاء ولم تنفع لقوة المياه, لذا غاص الجميع دون أحذية وكان السير في تلك المياه صعب جدا, وكنا