بأنني في استراحة 24 ساعة ويجب أن أنزل في فندق حسب التذكرة المدعومة من قبل الخطوط الجوية الاثيوبية, وقد اهتموا بي جزاهم الله خيرا, ورافقني عامل الخطوط إلى الجمارك وهنا لم أشعر بارتياح, فكلما يكون هناك تعامل مع جوازي أنا أكون قلقا بعض الشيء ولكن لابد من ختم دخول الدولة رسميا لمدة يوم واحد, وهذه الدول التي مررت بها تستقبل القوات الأمريكية بكثرة فأي خلل سوف تصبح المشكلة أمنية وخطيرة, وعندما تقدمت لضابط الجمارك, تلفظ باسمي وقال لي أنت عربي, قلت له بالانجليزي نعم أصلي عربي, ولكن للأسف الشديد لا أجيد اللغة العربية, وقال"والله إن المسؤول الأعلى مني هو من نفس قبيلتك", فهو قد عرف اسم العائلة في الجواز وتعرّف على قبيلتي وهي تسكن في المنطقة الخليجية, فقال لي:"لماذا لا تهاجر إلى هنا بأوراقك وسوف تحصل على الجنسية؟", فقلت له سأفعل ذلك, الآن في ترانزيت وسوف أخذ هذا الأمر بجدية, وطبعا في نفسى أقول"اختم لي يا أخي, فأنا لا أريد غير جنسية رب العالمين يكفيني أنني مسلم", وأوراقي الأصلية القمرية هي فرنسية ولم أبالي بذلك, فالحمد لله أنا أسافر بأي جنسية أريدها, وقد احترمني كثيرا وختم على الجواز وقال تفضل وتقدم إلى البوابة الفلانية وسوف تجد عامل الحقائب, فقلت له ليس لدى أي عفش,"إذا تقدم سوف تجد سيارة لأفخم الفنادق منتظرة في بوابة الخروج واسمك على اللائحة", وفعلا خرجت لأجد باص فاخر واقف في الخارج وهناك عامل ينادي نزلاء الفندق الفلاني, وكنا ثلاث وأوروبيان ينزلان في فندق آخر, وتحركنا وقد دهشت بالمناظر فعلا, ويجب أن أقول الحقيقة بأن الدول النفطية تتقدم في البنية التحتية, وهذه هي المرة الثانية التي أدخل إلى دولة عربية بعد السودان, فقد نزلت في دبي ترانزيت وفي أبو ظبي وفي الأقصر وفي القاهرة وفي قطر والبحرين, أما اليوم أدخل دولة عربية وأسير في شوارعها الفاخرة, ولكنني بصفتي أجنبيا وليس مسلما عربيا, ولا بأس بذلك فمادام نتوحد عبر الجامعة العربية هذا يكفي كما يزعمون, فهي تجمعنا عندما نختلف على أسعار الملح وليس لقضايا الأمة, ونزلنا عند الفندق الفاخر, ولم أنتظر كثيرا حيث اغتسلت وغيرت ملابسي وأخذت بطاقة ونزلت لتناول الطعام, ثم سألتهم عن مكتب الانترنت فأرشدوني وفورا أرسلت بريد الكتروني للإخوة في إسلام آباد أخبرتهم بآخر التطورات ونبهتهم بأن يتصرفوا كأفارقة لا كعرب ولا يتكلمون باللغة العربية البتة, خصوصا أن يوسف هو نبهاني عربي واضح ومحمد هو يمني بالوشي الشكل, وسوف ينتبه الجميع لو تكلموا باللغة العربية, يكفيهم أن يقولوا بأن أصولهم عربية ويوجد في كينيا كل القبائل العربية اليمنية والخليجية والفلسطينية والشامية وغيرها.
اتصلت من الفندق بأخينا خلاد, وهو شاب من الجزيرة كان حلقة وصل بين الشباب وبيننا في عملية 1998 م وأخوه من أصغر الشباب المسجونين في غوانتنامو, وكان في سفرية لماليزيا لصنع طرف جديد لرجله وقد رجع لتوه, وقد قابل خالد المحضار هناك (سنان) , اتصلت به في كراتشي فقلت له,
-"قد وصلت بسلام, أخبر أخونا خالد الشيخ أن يتواصل معي"