معهم على أساس أنني أخ جديد في الساحة ولا أعرف أي شيء, وهكذا لم أوفق في الدخول للمضافة, وهكذا استسلمت لقدر الله وعدت مع الشاحنة لأنام في مضافة حركة الانصار البنجابيين إلى الصباح.
وطبعا ستكون هذه الجمعة الرابعة بعد العملية, فالأولى للعملية والثانية سافرت من نيروبي والثالثة كنت عند أهلي في جزر القمر والرابعة في كابل, صلينا الفجر وفي الساعة التاسعة تقريبا سمعت عربا يتحدثون عبر أجهزة الاتصالات, فتدخلت في الموجة وكلمت الأخ الذي في مضافة كارتي باروان, وقلت له بأنني شاب سوداني اسمي هارون, وأريدك أن تبلغ عبد الهادي بوجودي في مضافة حركة الانصار, وأقفلت الخط, ثم اغتسلت للجمعة وأخبرت أخ عراقي كردي على ما يبدوا بأنني متجه للمسجد لو جاء أحد فدله عليّ, وكان لاجئا في كابل, ومعظمهم خططوا للسفر إلى الجهموريات الإسلامية ومنها إلى أوروبا, وهو أخ طيب وحكى لي الكثير من معاناة الشعب العراقي, وخرجت من البيت في العاشرة صباحا واتجهت إلى المسجد الكبير المجاور, ولما دخلت لم أجد أحدا فقد كان الوقت مبكرا جدا, وكنت مسرورا بأنني في عاصمة أفغانستان وسأصلي الجمعة مع إخواني المسلمين من الأفغان, وجلست بقرب من الشيخ المسن الذي فتح المسجد وبدأت بتلاوة سورة الكهف وشعرت بارتياح كبير لسلامتي, فأنا في دولة آمنة, ولم يمضى وقتا طويلا حتى رأيت شابا يتقدم نحوي فأنعمت النظر, فإذا بالأخ فهد الكيني ومعه الأخ أبو جعفر وهو أخ مصري كان في الصومال, وقمت من الفرح وسلمت عليهما بحرارة وهو طبعا لم يصدق عيناه, فأخذته بالأحضان وقلت له:
-"لا تخبر أحدا من أكون حتى صاحبك",
-إننا منعنا من الكلام في هذا الموضوع,
-"هذا أحسن".
وتعجب أنني وصلت بخير بعد شهر من الانفجار, ثم سرد لي قصته مع محمد عودة في مطار كراتشي, فقد مسك محمد عودة في كراتشي ليلة العملية وحسب رواية فهد فإن تلك الليلة خرجا من نيروبي دون أي مشكلة فلم ينتبه الضباط إلى صورته ثم وصلا بسلام في كراتشي ودخل بكل سهولة, اما محمد عودة الفلسطيني فقد شك الضابط الباكستاني في الصورة, وهذه ليست مشكلة كبيرة في باكستان فالرشوة منتشرة, وكان من اللازم التخلص من هذا الأمر بسرعة, وأوقف من أجل الجواز فقط, وهذا عكس ما يروجه المنهزمين الذين يروجون سياسة الايف بي اي, بأنهم عرفوا عن العملية قبل حدوثها, إن محمد عودة أوقف بسبب أوراقه, واحتمال آخر هو تعاون أبو طلال مع السي آي إيه وربما قد تصنتوا على المكالمات التي أجريتها ليلة العملية وقد اتصلت بالمطار للتأكد إن سافرا تلك الليلة وهذا لا يعني أنهم عرفوا