الذاتي لا غير, والعالم اليوم يعلم جيدا كيف انتشر المخدرات في كل مكان بعد سقوط نظام الإمارة الإسلامية وكأن الله يريد أن يبين للناس الحقيقة فيمن وراء تجارة الهيروين والمخدرات, فالأمم المتحدة متورطة في البلايين من الدولارات في هذه التجارة.
أما الجبهة الداخلية فكانت هي الأسخن فقد كانت الإمارة الإسلامية تقاتل المخالفين بقيادة أحمد شاه مسعود والشيخ سياف حفظه الله وقائده الميداني الملا تاج, وكل هؤلاء صنفوا من قبل الإمارة الإسلامية كمخالفين بغاة, أما بعض الشباب التكفيريين الذين كفروهم فقد أخطأو في ذلك, والشيخ أسامة نفسه كان يمنع أي أحد أن يتكلم على الزعماء الذين حاربوا الروس, وهكذا كانت الأوضاع السياسية عندما وصلت لدولة الإمارة الإسلامية الفتية.
سارت السيارة حتى دخلت بنا في مبنى ولاية قندهار, وسبحان الله فهناك شباب عرب يسكنون بجانب الولاية ولكن ليس لي علم بعناوينهم, وقابلت نائب الملا محمد حسن والي قندهار, وهو من أقوى الشخصيات في حركة طالبان, ويجاهد إلى يومنا هذا ضد الاحتلال, وسألني من أين أتيت؟ قلت له من كويتا, فقال وماذا تريد؟ فأجبته بأنني مجاهد وأريد مراكز الإخوة العرب من أتباع الشيخ أسامة, فضحك وقال لي"لا أسامة في أفغانستان"عندئذ عرفت أن الوضع خطير وبأن هناك أوامر بأن لا يتكلم أحد عن الشيخ أسامة بعد ضربات خوست فالدولة قد تضررت, والإمارة في حالة استنفار لأن أمريكا ممكن أن تضرب من جديد, وقلت له أريد المطار, فقال"لا مطار ولا مجاهدين عرب هنا"فعرفت إذا بأن لا مجال للجدال معه في هذه المسائل, فقلت له على أية حال أنا أريد الخط الأول, وقلت هذا الكلام ليطمئن, لأن لا يضعني في خانة الجواسيس, وقد فرح بما قلته, فأخبرني بأنه سيرسلنى إلى مركز للبنجابيين في الجوار, وهكذا تحركت بضع خطوات وانتقلت من مبنى الولاية إلى مبنى قريبا من إذاعة الشريعة, وقابلت شباب حركة الأنصار, وحاولت معهم ليدلوني على أي بيت عربي في المدينة ولكنهم لم يكونوا يعرفون عنهم, وهكذا كل من دخل أفغانستان من بعد الضربات يبقى مبدئيا مشبوها, ونمت هناك إلى يوم الأربعاء وفي الصباح اجتمعنا عند الولاية وتوزعنا مجموعات قتالية لنتحرك للخط الأول.