فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1375

الشباب بقوا في الداخل لأنهم لو خرجوا سيقتلون, فقد فهموا أن هناك هجوم من قبل الأمريكان, وبدأ العسيري يسألني أين هم؟ أين العدو؟ فقلت له بأننا نعمل مناورة عسكرية, ولكنها تمثيلية مصرية, والمخرج معنا, فبدأ يضحك وقال لي, أكيد أبو محمد؟ قلت له من غيره فهو أبو الأفكار, وهكذا هدأت الأمور والعجيب أن من بين الشباب الصوماليين أخ سمين وأثناء الفوضى لم يجد له مخرج إما من الباب أو من النافذة, فحاول من النافذة ولكن كان من المستحيل, كالجمل إن حاول إدخال رأسه في سم الخياط, وهنا عرفنا حقيقة الوضع واجتمعنا بسرعة وأخبرهم أبو محمد بان الأمر كان خطير وممكن أن يحصل مرة أخرى ولم نخبرهم أنها تمثيلية, ووصل الخبر للشيخ حسن طاهر وقد خاف من سلامتنا, وجاءنا وشرحنا له خطط الدفاع الجديدة, فتحرك الشباب وأحضروا الأسلحة وزودونا بصواريخ مضادة للمروحيات, وأعطي كل واحد منا سلاحا شخصيا.

لقد استفدت كثيرا من التعامل مع الأخ أبو محمد المصري فهو كان الرجل الرابع في اللجنة العسكرية وبما أنه رجل شرعي وحافظ لكتاب الله, كان الجميع يحترمه ولم يكن يحب الافكار التكفيرية وهو من كان يفهمنى الكثير عن معتقدات الجماعات والردود الفعلية التي حصلت عندما خرجوا من السجون, وهو رجل مؤدب جدا يعرف حق الكافر قبل المسلم والله إنني تأثرت بأخلاقه, وهو لم يكن له أي علاقة بالجماعات المصرية وأفكارها, فبعد أن سمع النداء الجهاد من الأخ الشيخ الامام عبد الله عزام ترك العمل والعلم في الأردن وسافر إلى أفغانستان في نهاية الثمانينات, وأنا أشهد بأنه من أكثر القادة خلقا وعبادة فلا تفوته قيام الليل أبدا, وحريص على عدم سفك دم حرام, وكذلك الأخ عبد الرحمن المهاجر والعسيري هما من أفاضل الإخوة وقد شكلنا رباعيا خطيرا وتعلمت كثيرا كيف يسير العمل الميداني وكيفية إدارة الأعمال العسكرية في المدن, لأننا خرجنا من أفغانستان وكنا نتعامل مع الجبهات والمناطق المفتوحة, أما في المدن فهناك الجواسيس في كل مكان والعدو ممكن أن يكون جارك, فالعمل في المدن أصعب بكثير ولكن لم أكن أعلم أن الله يسخرني لأعمال مستقبلية غير مخططة في البال, فقد اشتركت في معظم الأعمال البطولية المشروعة التي قامت بها القاعدة في الخارج عندما أعلنّا الحرب بيننا وبين أمريكا سنة 1997 م.

في أوائل الشهر الثاني من سنة 1994 م انسحبت القوات الأمريكية فقد نصرنا الله عليهم بالرعب فهم جبناء لا يستطيعون المواجهة الحقيقية أمام المجاهدين, ويصرخون مثل النساء عندما يحاصرون, وهكذا هزمنا ويليام كوهن اليهودي الصهيوني وزير الدفاع الأمريكي الأسبق, ولا يخفى على أحد أن الصهاينة اليوم هم من يتحكمون بالإدارة الأمريكية, وقد امتلك الشباب بعض غنائمهم من مناظر ليلية التي تستخدم لأول مرة في الصومال وهي من نوع الليزر, وذات مرة عندما ذهبوا لزرع عبوات بالقرب من مبنى المتاحف, وقد كشفتهم دورية من رجال عديد وصدروا منهم تلك المناظر, ثم فكوهم بعد تدخل من الشيخ حسن طاهر, وبعد الانسحاب كُلفت القوات التركية للقيادة وتولى القوات الباكستانية قيادة العمليات الجوية, ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت