أعلنت الحكومة الكينية في بداية السنة بأنها قد أغلقت كل نقاط الحدود مع الصومال, لتمكن العدو الغازي من تنفيذ مجازره وبحجة عدم تمكن رجال المحاكم اللجوء إليها, كانت مكيدة من القوى الكبرى ونسي هؤلاء أن الله يكيد كيدا.
عندما تأكدنا من أن الحرب انتقلت إلى الحدود, اجتهدنا لاخراج السيارات بسرعة كي نصل إلي الحدود وقبل دخول العدو إلى القرى المجاورة, وبفضل الله استطعنا أن نخرج سيارة عبدالله بعد مجهود جماعي ثم خرجت سيارتي ثم تابعنا في ذلك سيارة يوسف التنزاني, لقد تأخرنا كثيرا بسبب نومنا في تلك المنطقة, وفي الساعة الثامنة صباحا انطلقنا من جديد قاصدين قرية دوبلي الحدودي, وبعد الظهر وأثناء توقفنا قليلا للتأكد من سلامة سيارة عبدالله التي انقطعت منها حديد (الشافت) , كما أن سيارة عمر المختار انجرت ووقعت في بركة ماء فاضطررنا إلى التوقف وترتيب أمورنا, في هذه الأثناء بدأت سيارات المحاكم تمر بجانبنا وتعجبنا, فسألنا أنفسنا"ماذا يحصل؟","هل انسحب الجميع بعدنا أم ماذا؟","وماذا حصل لكمين جلب؟", وكان الجواب من الأمير نفسه, فقد ظهرت سيارة طلحة السوداني وهي من نوعية جديدة (تيوتا هايلكس دابل كابن) وقوية جدا, استوقفناه وطلبنا منه سحب سيارة الفي إيكس ففعل ذلك بكل سهولة, ذهبت إلى طلحة لكي يعطني آخر الأخبار وكان بداخل سيارته الإخوة اليمنين, فتكلمت معه وسألته عما جرى, فقال لي"يا أخي هارون, إنك تعلم جيدا أمر الصومالين, لم يثبت أحدا أمام الكاتيوتشا, لقد كشف العدو الأمريكي الكمين من الجو, وكثفت القوات الإثيوبية المتقدمة الضربات بالكاتيوتشا فانسحب أفراد الكمين", فسألته عن تفاصيل ما جرى ولم يكن لديه أي تفاصيل, فقا لي"بدأ القصف ثم بدأ الشباب بترك مواقعهم وبدأ الانسحاب دون أي ترتيب, فقررنا أن ننسحب كليا من كيسمايو قبل وصول العدو إليها", ولم أفاجأ بما أسمعه لأنني انسحبت لمعرفتي أن ذلك سيحصل, سألته عن الأخ عيسى الكيني, فأجابني أنه في الخلف مع الآليات والكثير من القوات, لقد انسحبوا قبل العشاء من كيسمايو كما ذكرت ومعهم جيمع الآليات, ودعت الأخ طلحة وقلت له"سنتقابل في دوبلي", فتحرك بمن معه.
وبعد فترة وجيزة وصل إلينا الأخ عبدالرحمن تخاري والأخ عبدالله السوداني الذي تعجب من قرارتي, فقلت له"يا أخي لست ملائكة", ولكن الأمور كانت واضحة منذ الانسحاب الأول من مقديشو, قلت لهم أن قوات الشباب غير منظم تماما, فقال لي"يجب يا هارون أن نجلس وندرس كل هذه الأخطاء التي أدت إلى هذا الانسحاب المفاجئ", وقلت له سنفعل ذلك وبشرته بأمر زوجتي وقلت له بأن الشيخ أسامة بخير ويطلب منا إرسال أخ إليه ليشرح له ما يجري في الصومال, تحرك الجيمع قبلنا ولكن ما يجهلونه أننا مع الشخص الذي يعرف جميع شعب المنطقة وطرقاتها, ورغم أنهم كانوا في المقدمة إلا أننا تحركنا بعد العصر من آخر نقطة ووصلنا إلى قرية صغيرة تقع قبل دوبلى وتحسسنا الأخبار وشربنا بعض الشاي وفجأة ظهرت سيارة طلحة من جديد, تعجبنا كيف أنها تأخرت في الخلف, تحدثنا قليلا ثم تحرك الجميع وقبل المغرب وصلنا إلى مشارف دوبلي ومع حلول الظلام دخلناها, ودون أن نستريح ذهب عبدالله وأوجد لنا مكانا بعيدا عن فوضى الجيش والتحركات الشباب لأن كل ذلك مكشوف في الجو, وعندما رجع إلينا أخبرنا بأن الإثيوبيين سيدخلون المدينة في أي لحظة بقواتهم الموجودة أصلا في كينيا, أكد لي الأخ عبدالله وهو من أهالي دوبلي أن جميع الأهالي الذين يحملون الجنسية الكينية قد غادروا البلدة إلى داخل كينيا, وهذا مؤشر على أن الحرب بدت وشيكة, قلت له يجب أن