فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1375

فهي في كل مكان, ولكي أعطي الفرصة للأخت السويدية كي ترتاح وترفع جلبابها ونقابها قررت أن أنام خارج السيارة, ونامت زوجتي والأخت السويدية والأولاد في السيارة, أما زوجات الإخوة فقد فرشنا بجانب الطريق في الغابة ونمن هناك, وصعدت على سقف سيارة عبدالله لأنام عليها كي لا تصل النمل التي كانت تهاجم كل من يتحرك, لقد فهمنا أننا وقعنا في بيوت النمل ونسأل الله أن يخرجنا من هذا المكان سالمين, استسلمنا لشدة التعب فنام الجميع إلا الحراسة. يمكن للقارئ أن يتخيل ملابسي أثناء هذه الرحلة الجهادية الطويلة, لقد خرجت من مقديشو ومعي قميص قطني طويلة الأطراف, وإيزار يمني, لم ألبس أي سروال منذ خروجي من مقديشو, وكانت جعبتي التي تحمل أربعة مخازن بجانبي طوال الطريق فأحيانا أضعها خلف كرسي السائق أو بجانبي مباشرة, لقد تعجب الشباب منى فالجميع كان يلبس ملابس عسكرية قوية تتحمل الأجواء أما أنا فقد عرفت أنه لا مجال للملابس العسكرية بعد الآن فيجب أن نتصرف كالبسطاء وعوام الناس, فميزة لباسي أنه بإمكاني تقمص شخصية صومالية إذا اضطررت إلى ذلك, فما عليّ إلا دفن السلاح وحمل المسدس والقنابل بخفية والمشي كالبدو العادي إذا تطلب الظروف ذلك, لقد حملنا معنا صناديق للقنابل اليدوية وكانت في سيارة يوسف التنزاني.

يوم الإثنين 1 - 1 - 2007 م إنها السنة الجديدة بالنسبة للتقويم الميلادي, وبعد صلاة الفجر اجتمعنا وبدأنا بالعمل لاخراج سيارة عبدالله إيل جي وعزمنا على ذلك, وفتح بعض إخواننا المذياع ليسمعوا أخبار البي بي سي بالصومالية, وبما أننا كنا في رأس سنة الجديدة فقد احتفلت الحكومات الصليبية المجاورة للصومال بأعيادها وما تبين لنا من الأخبار هو أن الحكومة الكينية قد انقلبت على المحاكم الإسلامية بدرجة 180, وهذا ما نحذره ممن لا يفهم السياسة كثيرا, إن كينيا وأوغندا وإثيوبيا هي دول لها استراتيجية موحدة فيما يخص المسلمين فيها, لقد دهشنا عندما سمعنا أن حشود من القوات الكينية تتكاثر على شريط الحدود, وما خفي على الناس أن كينيا شاركت في العدوان بإغلاق الحدود على وجوه العجائز واللاجئين, بحجة عدم إعطاء الفرصة للإرهابين لدخول كينيا, ونسيت أن رجال المحاكم هم قادة لشعب بينهم وبينها مواثيق, لقد نسيت كينيا جميع تلك المواثيق وستدفع الثمن غالية إن شاء الله, وما خفي أن قوات إثيوبية تمكنت من الوصول إلى الحدود مرورا بكينيا فقد التفتت بسرعة واقتربت من الحدود الكينية الصومالية, ومن يعرف خبث الحكومة الكينية وكرهها للصومالين وللدين الإسلامي فسيعلم أن تلك القوات كانت تتمركز في داخل كينيا لتتدخل في الظروف المناسبة, فكانت الخطة الأمريكية أن تنتشر القوات الإثيوبية على الأرض في جنوب الصومال وهي تدعمها من الجو, ولكن وبسب أن إثيوبيا ليست لديها حدود مع جنوب الصومال, لجأت الإدارة الكينية والأمريكية إلى خطة إدخال القوات الإثيوبية من الأراضي الكينية, وتكلف فرعون زماننا أعني بوش وإدارته بالضربات الجوية والمراقبة والإسناد الجوي والبحري لأنهم يعرفون أننا نتجه إلى كيامبوني دون شك, أما القوات الكينية الجبانة فقد كلفت بمراقبة الحدود بالمروحيات ومنع اللاجئين المساكين الفارين من ويلات الإثيوبيين من دخول الأراضي الصومالية الكينية الحدودية وهي أراضي صومالية تاريخية استقطعت من قبل المستخرب الإنجليزي وأعطيت لكيينا, وفيها الأقارب وأبناء القبائل, وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت