فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1375

سبحانه وتعالى عندما انفجرت لغم دون أن يفجرها أحد, ودمرت آلية إثيوبية, واضطر العدو إلى التوقف والتريث والتقدم ببطئ خوفا من الألغام, وعندها يسر الله للشباب المنسحبين دون نظام وتحركوا بسرعة فائقة متجهين إلى كيسمايو مع صلاة العشاء, أما مجموعة الزبير فقد تحركت من مكان الكمين إلى جلب مترجلة بعد أن أخذ عبدالقادر كومندوز بعض الجرحى إلى جلب, ولم تقدر مجموعة طلحة المنسحبة من المغرب من الدخول إلى كيسمايو في تلك الليلة, فقد أرشدهم أحمد مدوبي إلى الطريق المؤدي إلى أفمدو وهكذا سارعوا في الانسحاب, وقد ذكر الأخ عيسى فيما بعد أن الأخ المكلف بانذار القيادة عن تقدم القوات لم يفعل واجبهم ولذلك حصل ما حصل, وقد انسحب مع مجموعته بعد العشاء وبعد أن تأكد أن الجميع قد انسحب, ولم يدركوا أن مجموعة الزبير وراءه, أما الأخ الذي يروي لي هذه القصة فقد نزلت مجموعته إلى كيسمايو دون أن تعرف أن الشباب قد تركوها, وقد ناموا قبلها وبعد صلاة الفجر تحركوا إليها, وعندما وصولوا إلى أول نقطة, قيل لهم من قبل المليشيات بأن كيسمايو لم تعد تابعة للمحاكم ولكنهم رفضوا ودخلوها في الساعة الثامنة صباح الإثنين, وتأكدوا أن المدينة كلها تحت سيطرة قطاع الطرق, وفي أول الأمر استقبلوا بالمدائح وقد ظن أهلها أنهم من الحبش, ولكن عندما كبّر الشباب توقف الترحيبات لأن الناس كانوا قد سئموا من معاملة الشباب لهم, وجد الإخوة المجموعات القبلية التابعة لبرهيلالي قد احتلت جميع مواقع الشباب, وتعجب إخواننا من المنظر ولكي يحموا أنفسهم بدأوا بإطلاق النار على الهواء للتخويف, وعندما طلبوا بعض من الوقود رفض طلبهم, وبدأوا بالخروج لأن جميع أهل كيسمايو ينظرون إليهم, ولم تعرف هذه المجموعات إلى أين تتجه, وقد اشتبكت مع قطاع الطرق الذين أرادوا سرقة اسلحتهم ودارت معركة صغيرة لمدة 10 دقائق قبل خروجها من كيسمايو متجهة إلى دوبلي بعد أن عرفت أن الجميع اتجه لهناك, وعندما خربت سيارتهم تركت جميع الأسلحة ولبس الصوماليين ملابس الشعب ونزلوا إلى كيسمايو, أما المهاجرين فقد واصلوا السفر بسيارة أخرى إلى أفمدو في الساعة الخامسة بعد العصر, وتقابلوا مع مجموعات كثيرة من الإخوة, وبعد التنظيم تحرك الجميع إلى دوبلي.

وأعود إلى قصة إنسحابنا إلى الحدود, لقد بدأنا بمعركة جديدة في ليلة رأس السنة, اتفقنا أن نعمل بجهد كبير لاخراج جميع السيارات وبسرعة, أمضينا الليل نحفر ونضع الأشجار تحت سيارة عبدالله إيل جي, فهي التي في المقدمة ولم نستطع أن نعمل أي شيء رغم كل الأشغال وتبين لنا أننا وقعنا في منطقة عجيبة, وعندما استعصت علينا سيارة عبدالله انتقلنا إلى سيارة الفي إيكس وحاولنا جاهدين أن نخرجها ولكن دون جدوى فقد غرزت جسم السيارة في أصل الطين بعمق شديد, واستشرنا بعض في جدوى العمل ليلا فاتفقنا جميعا أن نرتاح قليلا ثم نواصل العمل بعد صلاة الفجر, فرجعت إلى سيارتي وقلت لأم لقمان بأن تجهز بعض الطعام للأولاد وللأخت السويدية التي معنا, نزلت آسيا وسمية للحاجة ثم رجعن إلى السيارة, أما ما حصل لي في تلك اللحظات فأمر لا يحتمل فقد هاجمني النمل الكثيف دون أن أراها فهي صغيرة والظلام هالك, بدأت تقرصني هنا وهناك ودخلت معركة معها وبسرعة رجعت إلى السيارة كالمجنون فقلت لزوجتي لقد هاجمتني النمل, وكان الجميع ينظر إليّ ويضحك من حركاتي, فقلت لهم لا أحد ينزل من السيارة أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت