السلام ويسافر إلى خارج تنزانيا فهناك عملية في يوم الجمعة وفعلا تحرك عيسى التنزاني بسرعة وبجوازه الكيني ووصل ممباسا في تاريخ 6/ 8/1998 م وحاول أن يفهم الشباب أن هناك عمل كبير سيتم في دار السلام, فلم يكن لديهم علم بما يجري في نيروبي, ونصح عيسى الكيني بأن يخرج من بيته كل ما هو مشبوه, ثم جهز القارب لينتظر يوم الجمعة ويرى ماذا سيحصل في أفريقيا, وهو قد استلمه رسميا منا بعد أخونا محمد عودة, أما نحن في نيروبي فكنا قد أكملنا كل الترتيبات اللازمة, والشباب على شوق من لقاء ربهم وقد قالوا لي بصراحة وعجلت إليك ربّ لترضى, وتركنا السيارة تدور لحوالي ربع ساعة, ثم قلت للشباب أتعرفون أن اليوم جمعة ودائما هناك ازدحام في وسط نيروبي سنتحرك الآن لتصلا عند الهدف قبل الحادية عشر إلا ربع, وهكذا ركبا الأخوين السيارة بعد أن ودعتهما بحرارة فأنا لم أجتمع مع هؤلاء الشباب من أجل الدنيا, والرسول صلى الله عليه وسلم قد أكد بأن من السبعة الذين سوف يظلهم الله في ظله يوما لا ظلا إلى ظله, رجلان تحابا في الله وافتراقا من أجله, فأنا أحببت هؤلاء الإخوة لله سبحانه وتعالى وأرجوا أن يجمعنا جيمعا في جنانه آمين, ودعتهما وداعا الأخ الذي سيفتقد إلى إخوته الأحبة.
أخذت الإخوة بالأحضان وودعتهم وسلمت عليهم ومن ثم فتحت لهما الباب الرئيسي وقلت لعزام تحرك ببطء حتى أقفل البوابة وألحقكما بسيارتي, وإذا حصل أي شيء لي فواصل الطريق وإذا حصلت أي مشكلة في موقع الهدف فأنت تعرف جيدا خطة الطوارئ والاحتمالات الأخري أليس كذلك؟ فرد عليّ بنعم, إن الأمريكان والصهاينة هم يملكون الإعلام ويصورون للعالم أنهم ضحايا القاعدة وهذا عكس الصورة فالولايات المتحدة هي التي دخلت العراق بعد 1991 م ثم دعمت الصهاينة في تعذيب الشعب الفلسطيني, وهناك سياسة صهيونية متبعة قبل ضرب الخصم أن تصور للعالم أنه قوي ويملك الكثير ولديه الامكانيات العجيبة وما إلى ذلك, وأمريكا نجحت في تشكيل القاعدة وكأنها وحش كبير, لا أحد يقدر عليه إلا الأسلحة النووية والاضطهاد وما إلى ذلك, وأقول بما أنني أمير سر القاعدة, بأن القاعدة هي منظمة بسيطة جدا, ولا تملك ما تقوله الأمريكان, سرنا هو إيماننا بالله, وهكذا نصبح أقوى من أي جيش أو سلاح في العالم, ولكن لئن لا يقول الناس بأن أمريكا تشن حربا غير متوازن, فهي تلجأت إلى النفخ فقط, ولا نبالي بهم, بالعكس نحن نفرح أنهم يرعبون أنفسهم قبل أن نهاجمهم وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم, حين قال"نصرت بالرعب مسيرة شهر", نحن سنضرب الإدارة الأمريكية في كل مكان ليحصل ما يحصل وليعارض من يعارض, نحن من حقنا الدفاع عن النفس وليس صحيحا أن المعركة بدأت بعد 11/ 9, لا, إننا نحارب أمريكا من قبلها, لأنها بادأتنا في العراق بميليون طفل عراقي, يا أمة محمد أين أنتم؟ هذه ليست أرقامنا, بل أرقام منظماتهم, يا أمة محمد نحن جسم واحد, وكنا مرتاحين في السودان نتابع تجارتنا وبناءنا للأمة وبدلا أن تترك القاعدة وشأنها في السودان لكسب قوت يومها ولبناء دولة مسلمة طاردتها وجيشت الحكومات علينا وطُردنا من بلاد المسلمين إلى إمارة الإسلام وهناك تحولت القاعدة إلى الأسد الشرس الذي لا يستطيع أحد من إيقافه, فلا نستطيع كل يوم أن ندافع وندافع, وأحسن وسيلة