فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1375

وغيرهم, أما السي آي إيه فقد اقتنعت بمناصرة الأفغان بعد سنة 1986 م, أي بعد منتصف الثمانينيات لكي تحاول احتواء المجاهدين وقد فشلت في ذلك.

وبعيدا عن المعارك في الكويت وتقدم الجيوش بقرار من مجلس الأمم الملحدة, المسماة بالمتحدة, أوشك الصراع الأفغاني من الانتهاء, وانشق صف المجاهدين الأفغان بعد مقتل الشيخ المجدد عبد الله عزام الفلسطيني بعد اغتياله في بيشاور أواخر الثمانينات من قبل الموساد وبعلم من المخابرات الباكستانية والأمريكية وبمعرفة بعض مخابرات الدول الخليجية التي كانت خائفة من تحول المجاهدين إلى معارضة حقيقية لها, وبالذات بعد ظهور خلاف الشيخ أسامة بالعائلة المالكة في بلاد الحرمين, ولم تكن المحاولة الأولى لقتله فقد حاولوا مرار وتكرارا, وهناك محاولة حصلت في مسجده"سبع الليل"بمدينة بيشاور الباكستانية وقد كشفت, أما المحاولة الأخيرة فقد وقعت أثناء ذهابه لصلاة الجمعة مع اثنين من أولاده, فانفجرت عبوة ناسفة مزروعة بدقة في احدى فتحات المجاري, وهذا يبين أن استخبارات الدولة هي القادرة على إقفال الشوارع في الليل وافتعال إصلاح تلك الفتحات وحينها تزرع العبوة, ليس لدينا شك أن أعداء الجهاد هم من قتلوه, ونسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة وأن يجعل كل ما قدم للأمة في ميزان حسناته ويدخله الجنة آمين, والغريب في الا الشرعية الدولية الظالمة أن اغتيال علمائنا وقادتنا جائز لديها, أما قتل زعمائهم ورؤسائهم فهو محرم ويكون ذلك إرهابا, كيف يجرؤون على قتل شيخ أجمعت الأمة أنه مؤسس الجهاد الشرعي في قرننا؟ , فقد كان يمضى وقته في الإصلاح بين الأفغان الذين اختلفوا فيما بينهم, فمن المستفيد من غيابه؟ , ويروي ولده حذيفة بن عزام لحظاته الأخيرة فيقول"إن والدي رجع إلى البيت قبل صلاة الفجر, والسبب أنه أمضى ليله في الإصلاح بين حكمتيار وربّاني", لقد اغتيل الشيخ سنة 1989 م, وقد قصدت عدم ذكر ذلك لكي أربط موضوع ذهابي إلى أفغانستان بما جرى ويجري هناك, كان الشيخ أسامة قد ترك المملكة بعد أحداث الكويت ولم يعد إليها وإلى يوم كتابة هذه الصفحات, فقد أعطي رخصة للسفرة مرة واحدة وكانت هي الأخيرة بالنسبة له, فقد فر بدينه ومبادئه وأفكاره إلى المهجر, وهو ممن تأثر كثيرا بمقتل الشيخ عبد الله عزام فقد كان بمثابة شيخه وكان يسمع له كثيرا, ولم تخل العلاقة من بعض الخلافات التكتيكية في كيفية عمل المهاجرين, هل يندمجون مع الأفغان أو ينفصلون عنهم في العمل الميداني؟ , اختار الشيخ عبد الله عزام الخيار الأول والشيخ أسامة الخيار الثاني, ونحن ممن يدعم الرأي الأول وسنرى أن الشيخ عزام كان محقا في رأيه, عندما يتبين لنا أن العمل مع الأفغان في إدارة واحدة هو الأفضل, إن المشكلة هو عدم وجود تلك الإدارة الأفغانية الواحدة وقتها, فقد تفرد كل زعيم بحزبه وسعى لاحتواء العرب, لذا قرر الشيخ أسامة العمل بعيدا عنهم, ويتعاون معهم في نفس الوقت.

لقد صور الشيخ أسامة بعد أحداث الكويت وكأنه العدو الأول لآل سعود ويعود السبب إلى العلاقات الخليجية الأمريكية, فهذه العلاقات ليست جديدة بل قديمة ومنذ عقود, فالعائلات الحاكمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت