فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 1375

المنطقة وبالذات الملكية معروفة بأنها تستنجد بالكفار لتثبيت سلطتها, وقصة ضياع القدس وتقسيم الأمة واضحة للجميع, أما في المقابل فالأطماع الأمريكية في المنطقة هي ليست وليدة اليوم, بل استراتيجية كاملة ومخطط كبير ويصعب على أي أحد أن يتدخل في تخريبها إلا بإرادة الله الواحد الأحد, وبهذه الأسباب أصبح الشيخ أسامة هو العدو الأول للأمريكان ولحكومات المنطقة, ولكن الأمر الغريب عدم رغبة تلك السطات الأمريكية والسعودية في اعتقاله واغتياله وقتها, لأنها تعرف أن الحرب في أفغانستان على وشك الانتهاء وكل هذه النشاطات الإسلامية الجهادية التي دعموها معنويا وعسكريا وماديا ستتوقف, وسيسلم الشيخ أسامة نفسه عاجلا أم آجلا, وبالعربية الفصحى ظن هؤلاء أنهم يسيطرون على المجاهدين ونشاطاتهم.

كانت كراتشي تشهد مظاهرات يومية ومؤيدة لصدام حسين, وهذه المدينة الكبيرة هي العاصمة التجارية للباكستان وفيها الميناء الرئيسي، وكانت منقسمة بين أحزاب شيعية وسنية بعضها تدعم المعارض الدموي المشهور آتف حسين المقيم في لندن وبعضها تؤيد بنازير بوتو القوية والتي تنافس نواز شريف في الانتخابات, وهناك أيضا مشكلة سياسية كبيرة في السند وهي مشكلة المهاجرين الذين هاجروا من الهند للباكستان أثناء الاستقلال, وهؤلاء يطالبون حقوقهم بالتساوي مع القاطنين القدماء, وعندما وصلتُ للباكستان كانت بناظير بوتو هي رئيسة الوزراء, أما نواز شريف فقد كان ينافسها في الانتخابات المقبلة, ولا ننسى بأن العلاقات الخليجية الباكستانية قوية جدا جدا, ولكن لا يخفى على أحد بأن العراق والباكستان لديهما علاقات مميزة وقديمة بسبب إيران التي كانت علاقتها بالباكستان على المحك لأن إيران تدعم الهند في سياساتها الإجرامية كما لديها علاقة مع السوفييت, وكانت الحكومة الباكستانية في الوسط ولا تعلم ماذا تصنع, هل تؤيد الكويت وتلغي كل الصفقات السرية مع العراق؟ فالبرنامج النووي الباكستاني دعم من قبل كوادر عربية منها عراقية, كما أن أموال انشاء البرنامج معظمها من الخليج والعراق, فأين تكون؟ هل تدعم صدام وتغضب الخليجيون الذين يدعمونها في كل أزماتها مع الهند؟ , المهم أن جوّ كراتشي كان ساخنا سياسيا وجوغرافيا أيضا.

اجتهدت في إيجاد جامعة قبل أن تنتهي السنة الدراسية, وقد تعبت جدا بسبب تغير الأجواء وأصبت بأمراض وفيروسات جديدة, كنت أتقيء ولم يتوقف الإسهال أكرمكم الله, وكنت كسولا, وظننت أنها الملاريا أم التايفود, وكلما أذهب للتحليل الدم يتبين لي أنها فيروسات جديدة والسبب في مرضي هو تغيير المناخ, ولم أقدر على الأكل, والحمد لله وفقنا الله ووجدنا جامعة بعد مرور ثلاث أسابيع من وصولنا, فتقدمت أنا وزميلي وبفضل الله ثم بفضل جهود إخواننا القمريين تم قبولنا ولكن بشروط, فقد اشترط مدير الجامعة عمل مقابلة نظرية أولا ثم بعد ذلك نلتحق بالصفوف, كما اشترط علينا ترك الجامعة إذا رسبنا في امتحانات السنة الحالية, فوافقت فورا على الشروط رغم أنه لم يتبقى من الامتحانات سوى شهر واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت