فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1375

واستقريت على الفكرة, وعندما قمت لأغير ملابسى الأنيقة بالممزقة التي كانت على السطح, مشيت ببطء شديد ووصلت عند سلة الملابس المستعملة والقديمة, وفتشت جيدا فوجدت سروالا جنزا ممزق, وفنيلة بأكوام طويلة وبغطاء الرأس, ثم قمت بتغيير ملابسي وبعد أن أكملت ذلك, فجأة سمعت أحدا يطلع على السطح عبر السلم الخشبي, وأسرعت للجلوس في مكاني وتبين لي أنه يحمل شوال جديد من الملابس القديمة ليرميها على السطح ولكنه سمع حركتي وقد تعجب من الصوت وبدأ ينظر يمينا ويسارا وأنا أتابعه في الظلام, ولكن كانت عناية الله معي وسبحان الله خرجت قطة ولم أدري من أين أتت وبدأت تموء, وارتاح ذلك الرجل وقال لها"أنت هنا! قد خوفتني كثيرا, ظننتك شيء آخر, اقلب وجهك عنى"والقطة سارت بعيدا عنه وهو ترك الشوال ونزل, فحمدت الله أنه لم يكتشفني أبدا, وعدت إلى القطن من جديد وفي نفسى أقول يا أصحاب الدار قد تركت لكم أجمل ما أملك من ملابسى, وحذائي الغالي وقميصى, لألبس ما قد استخدمتوه منذ سنوات! وضحكت لأنني في الصباح كنت سجينا ورجل أعمال, وأما بالليل فقد أصبحت مخفي ومجنونا يلبس الملابس المقطعة, ومع أذان الفجر الأول نزلت بهدوء من السلم الخشبي, ورجعت من حيث دخلت, وبعد عدة دقائق كنت خارجا.

بدأت أسير في زقازيق حي كيبوكوني, وقد جلبت معي بعض القوارير الموسخة لأبدو فعلا أنني مجنون ولم يتعرض لي أحد طوال المسافة الأكثر من 5 كم التي هرولت فيها, ووصلت إلى المأمن عند أحد الأصدقاء وطرقت باب بيته ففتح لي وقد تعجب من الشخصية وقلت له لا تخف إنني"هارون"وقد تعجب من منظري ثم ابتسم وفرح وكبّر لرؤيتي.

-إننا في قلق, ونبأ هروبك من السجن أفرح الجميع

-"هل عرفت السلطات الكينية أن الهارب هو فاضل هارون؟"

-لا, لم تنتبه لذلك, لكنها وزعت صورك في السجون كلها, وفي كل محطات الشرطة ومكتوب فيها مطلوب للعدالة, وباسم صومالي"محمد ورسمي"

-"هل يوسف خرج من السجن؟"

-أظن كذلك وسيذهب إلى المحكمة يوم الاثنين, غدا إن شاء الله

-"لن أستطيع أن أعود إلى أي أحد الآن ولا أدري ما فعل عيسى والتنزاني"

-إنهما قد سافرا في نفس يوم الجمعة إلى خارج ممباسا ولا ندري إلى أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت