وأمراء الحرب الرعب وبكل سهولة سيطرت المحاكم على جميع مناطق مقديشو دون استثناء, وكان عليها أن تسرع في وضع برامج مفيدة تستيطع من خلالها إيضاح حسن النوايا للشعب الذي كان معها في كل هذه المسيرة, لذا اجتهد بعضهم في التعامل مع الملفات بشتى أصنافها, فهناك الأمن والجبهات الجديدة وكذلك السياسة, وقد نشط ملف السياسة وبرز الشيخ شريف بصفته مثقف وناشط إسلامي من حزب التجمع الذي يحمل الفكر الإخواني, ولكي تقدر المحاكم على إحتواء جيمع الملفات حصلت هناك اجتماع سريع بين شباب الجنوب أقصد كيامبوني وشباب مقديشو مع بقية قادة المحاكم ووزعت الملفات بسرعة وسلم قيادة الجيش بالكامل للشباب وتولى هذه الحقيبة الأخ أبو منصور, وآدم عيرو, وسلمت الأمن للقبائل حيث الشيخ يوسف عيد عادي وطبعا كانت الأمور متشابكة فلم يجرب معظم هؤلاء الشباب فن السياسة من قبل, إن الشباب هم فنانون في القتال والدفاع عن الحرمات ولكنهم ضعفاء في تقدير السياسات اللازمة والضرورية لهذه المرحلة الحساسة, لذا كان إختيار الشيخ شريف أمر موفق لأنه رجل لطيف وصاحب رفق, لذا تُركت السياسة للمحاكم بكل حقائبها, كما أن التجار من الشباب والقبائل تفردوا بسبب خبرتهم التجارية لملف الاقتصاد, وكانت الأمور تسير على بركة الله دون تخطيط يذكر, فقد فوجئ الجميع بالنصر, ولكن لا عجب (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) .
كان نصر الله للصومالين هو نصر عظيم لجميع المسلمين, فالعالم بدأ يسمع لأول مرة عن الهدوء والأمن في مقديشو وأول خطوة جريئة اتخذت من قبل المحاكم هي فتح مطار مقديشو الدولي لأول مرة منذ 16 سنة وهذا بفضل الله وبفضل هؤلاء الشباب المجاهدين, لقد كانت سلطة عبدالله يوسف الهش في بيداوا لا تقدر أن تجبر أمراء الحرب على فتح المطار ولا الميناء, لأن هذه السلطة بشهادة المجموعة الدولية للأزمات أتت بناء على توصية إثيوبية وكانت إثيوبيا هي التي تهيمن على الأجندة اليومية لمؤتمر إنشاء هذه السلطة, وكل المراقبين لاحظوا أن إثيوبيا كانت تبعد أي معارض لها من هذه التكشكيلات فهي ليست كما تدعى أنها تمثل الشعب الصومالي, إن هذه السلطة تمثل نفسها وإثيوبيا فقط, ومهما قالوا فإن هذه القوات تواجدت في بيداوا وهي تنوي أن تستولى على الصومال كلها حسب ما أكده الرئيس الإثيوبي ميلاس زيناوي, لقد أكد أثناء إنشاء هذه السطلة الهزلية في سنة 2004 م بأن إثيوبيا تريد تأمين نفسها بالدخول في الصومال ولا نستبعد أن تتقدم لذلك بعد إستيلاء المحاكم على السطلة, إن هذه المحاكم قدمت الكثير لهذا الشعب فقد فتحت كل شيئ والحمد لله أولا وأخيرا, وهذا الخير والعمل نعتبره صدقة جارية للشعب الصومالي, والأجر إن شاء الله يعود لجميع شباب المحاكم الاسلامية إن شاء الله, ولأول مرة استطع الشعب الصومالي بكل قبائلها أن يتجولوا في العاصمة دون خوف ودون أن يشهد أي دورية عسكرية في الطرقات العامة, إن هيبة الشريعة الإسلامية هي التي دفعت الناس إلى عدم إرتكاب المنكرات, إنني والله أعجز عن وصف الأمور والهدوء والأمن والتطورات التي حصلت في مقديشو, فياليت الدول الإسلامية كلها تلجأ للشريعة, لتفتح السجون وتخرج جميع الناس بحيث يحاكمونهم بشرع الله ويخلو سبيلهم, إن الشريعة هي التي تضمن عدم زج الناس ظلما وبهتانا في غيابات السجون دون محاكمات تذكر, فكل ذنب له حكم وحدّ في الشرع وينفذ فورا دون تردد وتستمر عجلة الحياة, إن الجميع في مقديشو كانوا يحترمون هيبة