الشريعة فقد أقيمت الحدود وقُتل من قَتل وحكم من ظلم حسب شريعة الله وبالمذهب الشافعي السني, وفي الحقيقة سلطة المحاكم الشرعية كانت تحت سيطرة أناس يفهمون دينهم بالضبط, وقد ساندهم كبار العلماء أمثال الشيخ سولي والشيخ عبدنور شريف الموجود في مكة, وغيرهم من كبار العلماء, وهم أناس يفهمون معنى الثوابت والمتغيرات في شريعتنا ويفهمون المقاصد الشرعية ويحملون فكر واسع ويضعون المصالح والمفاسد في الميزان ولم يكن يحملون الفكر الضيق المتشدد المنزوي, الذي يؤمن برأي واحد فقط, بل كان هؤلاء العلماء على منهج السلف الصالح بدءً بالرسول الكرام والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين, فقد أخذوا برخص ابن عباس وشدة ابن عمر وحذار ابن مسعود, وتعاملوا مع الشعب أنهم مسلمون بغض النظر عن العاصي أو الصالح أو الطالح.
إن أول شيء بعد النصر هو تشكيل شورى ليتم التراجع إليه لحسم القرارات, وقد وفق الله شباب المحاكم إلى تشكيل شورى منفردة من نوعها وكانت مثالا للأخوة والتراحم والتآلف, فقد جمعت جميع الأفكار والآراء في مكان واحد وهذا أمر ممتاز جدا, وانطلقوا من منطلق شرعي حيث يقول الله لهم (وما اختلفتم فيه من شيئ فحكمه إلى الله) , لم يكن هناك أمر يقلق, لا مجال للآراء الفاسدة أو التفرد بالرأي دون الرجوع إلى الله, ولكن لا ننسى أن في كل مجتمع هناك دائما الشاذين, فقد رأينا ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتمثل هؤلاء بالمنافقين, أما في عهدنا فلم يكن للمنافقين في مقديشو أي صوت ففد عملوا في الخفاء على حساب الولايات المتحدة الأمريكية والإثيوبين, أما ما ظهر لدينا هو الفكر التكفيري, ولم يكن ذلك الأمر سري فقد أراد من ينتسب لهذا الفكر أن يفرض نفسه لأنهم شاركوا المحاكم في النصر, وهذا الفكر انتشر لدى بعض إخواننا المجاهدين المتشديين الذين لم يفهموا مقاصد الشريعة فهما كاملا, وكانت أفكارهم تظهر بعض الأحيان, وتترجم على أرض الواقع بعدة عمليات طائشة لا فائدة منها أحيانا أخرى, إنهم شباب مخلصون لدينهم ولكنهم تشددوا في الدين ولم يسمعوا نصيحة الرسول عندما منعنا من التنطع والتشدد, لذا لم يكونوا يفهمون سعة هذا الدين بسبب قلة العلم, ولم يعلموا معنى الوسطية ولا معنى يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا, وهذا الحديث يشمل كل الطاعات حتى في الجهاد يجب أن نيسر رغم أنه في أصله كره ولكنه يسير لمن يسره الله له بسبب أن بالجهاد تقام الأمم وينشر شرع الله وسنة نبيه, لذا من اليسر التدرج في أمور الدين كله وعلى منهاج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن كان عددهم في الشورى التنفيذي قليل جدا وصوتهم يسمع ولا ينفذ بسبب أن استنباطهم للأحكام غير مبين على فهم صحيح, واجتهد الشباب الشرعيين في مواجهة فكرهم بالفكر السليم الصحيح, وليس بالاقصاء أو الحرب, فهم إخوانهم وقد شاركوا جميعا في المعارك الأخيرة.
لقد بدأ الشعب الصومالي يحس بالأمن فكل الأماكن التي فتحت فقد تم إلغاء الحبال وتنظيف الشوارع, وردت الحقوق لأصحابها واللجوء إلى المحاكم والشرطة أثناء أي نزاع.
لم نكد نفرح بنصر الله لنا في مقديشو حتى بدأت المصيبة الأخرى والمأساة في لبنان ولم ننعم بقدوم حماس إلى السلطة, فقد شنت القوات الصهيونية هجمات شرسة على الشعب في غزة بحجة استرجاع الجندي الصهيوني المأسور هناك, وقد استخدم نفس الحجة للهجوم على لبنان, وهكذا بدأت حرب جديدة لم تكن في الحسبان ومن جديد ثبت