فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1375

تملأ الغابات, فهي ثروة لا تقدر بثمن, كانت كثيرة جدا, وكان الأخ سيف الإسلام وهو الأمير قد أعطاني الإذن الكامل في الحركة فلازمت الشباب في المقدمة وهم المفرزة الاستطلاعية والعيون العارفين بالمنطقة فكنا نصل إلى الآبار بـ 15 دقيقة قبل وصول باقية المجموعة, وفور وصولنا لأي نقطة استراحة يتم استطلاعها بسرعة وأخذ أحسن المواقع الدفاعية وتجهيز الحراسات, وكنا نتناوب في عملية تأمين المجموعة لأن هدفنا الرئيسي الوصول إلى قلب الأوجادين, وليس الاشتباك مع القوات التيجراوية, وهكذا كنا حذرين جدا, وأحيانا كنا نجلس يومين في نقطة واحدة لا نتحرك بسبب تواجد دوريات عسكرية, وكنا ننتظر الإشارات من العيون لنتحرك من جديد, أما في الأيام الأخيرة من الرحلة كنا نستيقظ في منتصف الليل ونبدأ بالسير إلى الفجر, ثم نكمّن ونستريح في النهار وبعد العشاء نبدأ بالسير من جديد لتفادي عيون الأعداء, فكلما اقتربنا من العمق كلما كثر التواجد الحكومي, إن إثيوبيا دولة كبيرة جدا ولن تستطيع الحكومة في يوم من الأيام التحكم فيها, هناك فجوات والثغرات واسعة, وبالذات أن الجيش الجديد لا يعرف عادات وتقاليد الناس في الأوجادين وهم استولوا على السلطة قريبا ويسيسون البلد بشكل قبلي, وكان أمير المجموعة الصومالية هو الأخ عبد الواحد وهو ضابط استطلاع سابق في الجيش الصومالي ويعرف المنطقة حق المعرفة, كنا نستخدم البوصلات والخرائط في التحرك أما هو وباقي الدلالين استخدموا الأشجار والعلامات الطبيعية في الحركة, أما خالد الحبيب وسليمان وجدا بعض الصعوبات في الحركة في الليالي الغير مقمرة لأنهما يضعان النظرات الطبية, وفي العموم لم نجد صعوبات أمنية أثناء السفر أما المشاكل الأخرى مثل فقدان الماء ومرض بعض الشباب وانقطاع الحليب والسكر منا, كانت كلها تتكرر فترة لفترة, وللمعلومة فإن الشاي أهم شيء عند الرجل الصومالي المسافر, ولا يهمه غير الشاي والسكر فقط, فممكن أن ينقطع عنا كل شيء ولكن الشاي والسكر سوف نتمكن من شراءها في أي مقهى وإن كانت تحت جذع شجرة.

ولتنجب ضرب الشمس والجفاف, كنا نضع السكر في الماء ونستخدمه عند الحاجة, ولم يكن حظنا جيدا في كل الأوقات فأحيانا نجد مياه حالي ونظيف, فنشرب ونغتسل ونملئ الجراكين التي معنا وأحيانا كنا نقع في مياه شبه مالحة أو بها مادة الكبريت فتكون المياه سوداء ويفوح منها رائحة كريهة ولكن ليس لدينا خيار فكنا نشربها ونطبخ بها لنتجنب الموت في الصحراء, وكنا نزاحم القرود في المياه, حيث نشرب من نفس العين أو المستنقع المستخدم من قبل القرود والسباع, أما الأسود والوحوش فقد رافقتنا طوال السفر, فكنا نجد أثار الفيلة ونسمع أصوات الأسود وهي تقترب وكذلك الذئاب الشرسة, ولم نكن نبالي بها لأن كل واحد منا في مهمته فالحيوانات لها مهمتها في التواجد ونحن كذلك, وهن من مخلوقات الله ونحن كذلك, لم تكن هذه الحيوانات لتؤذي المجاهدين أبدا, ومر علينا يوم من أصعب الأيام في السفر كله, وسمي بيوم عبد الصبور الصعيدي, فقد تحركنا من بعد صلاة الفجر على أمل أن نجد المياه في الموعد المحدد وهي الساعة العاشرة صباحا ولكننا عندما وصلنا في الوادي لم نتمكن من إيجاد العين فقد اختفى بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت