-"إن شاء الله أنتما سوف تكونان المدرسة الأولي في مواجهة العدو بأساليب العمليات الاستشهادية"
-"طيب أنا أترككم لتكملو الأذكار وأذهب لمساعدة أم لقمان".
كان أخونا العوهلي يعرف بخصوص عملية المدمرة كول لأن ربيع وسنان كانا يتصلان به وهما كانا على علم بتلك العملية, والحق يقال معظم هؤلاء الشباب من بلاد الحرمين لم يقدموا أنفسهم في أي عملية تقام في بلاد الإسلامية كان لديهم تحفظ شديد بخصوص ذلك, هذا ما فهمت منهم, ولم يجبر أحد من القيام بعمليات استشهادية مادام هو لم يقتنع بذلك, دخلت في داخل المنزل وبدأت بتجهيز الأولاد, وجهزنا عمي, واتصلت بمنيرة, فردت عليّ أنها ستأتي بعد دقائق, وحزمنا أمتعنا, وقلت لأم لقمان نحن بعنا أنفسنا لله ولا نبالي بما نلاقيه من أجل الله, يا أم لقمان إن الأنبياء قد تعبوا أكثر منا من أجل لا إله إلا الله, وكانت أم لقمان تنظر إلىّ ولسان حالها تقول, هل سأراك ثانية يا حبيبي, طبعا كل هذا لا أدري أن الأخ محمد عودة تم ايقافه في كراتشي بسبب ورقته, وهناك فرق التوقيت بين نيروبي وكراتشي فنحن كنا في الفجر أما كراتشي فقد كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا تقريبا, وربما بسبب اتصالاتي بمطار نيروبي وسؤالي عنهما حرّك من كان يتصنت علينا لمعرفة ما بحوزتهم ولكنهم مسكوا الشخص الخطأ فمحمد عودة لا يعرف أي شيء عن العملية طبعا, وفي نيروبي كان الوقت يمر ببطء, فقد وصلت الأخت منيرة بسيارتها النيسان, وناديت الأخ عزام والبلوشي, ليساعداني على ادخال عمي في السيارة وقد سلم عليهما بحرارة وقلت له هؤلاء من مكة وهو طبعا لم يكن قد حج وقد فرح بمقابلة شباب مكة, ومن لا يحب مكة؟ , فهي مدينة أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم, ثم ودّعا الأولاد, وتحركت أنا إلى المطار مع زوجتي والمسافة من روندا استيت إلى المطار تقدر بـ 35 كم, ووصلنا المطار, وفعلنا ما بوسعنا حتى سافرت أم لقمان مع أبيها والأولاد, وكانت الساعة تشير إلى التاسعة والنصف تقريبا, وفي المطار أعطيت منيرة ما تكفيها للبنزين لتعود بسلام, وودعتني وقالت لي بأنها ترجع إلى البيت, وقلت لها بأن تخبر الخالة فاطمة أنني سأنتقل من اليوم للعيش معها في البيت, ورجعت بسيارتي النيسان البيكاب, وكان هناك بعض الأوراق المهمة التي تخص الأخ شيخ سويدان, فكنت أتابع تلك الأوراق في إدارة المرور, وكذلك أوراق السيارة التي كانت معي فهي مسجلة باسم أوروبي ايطالي ولم يتمكن الأخ فهد عندما اشتراها من تغيير اسمه, ولكن قلت له بأنني سأتابع تلك الأعمال بعد العملية.
أسرعت راجعا إلى البيت, والتقيت بالشباب وقد أخبروني بأنهما اتصلا بأهاليهما فقلت لا بأس فأنا سأسدد كل الفواتير بما بقي عندي من أموال, وجلسنا نتكلم عن الاجراءات النهائية وكيف نسير في الشارع وضرورة انتباه عزام للاشارات لتجنب أي مخالفة مرورية لنتمكن من الوصول إلى الخط الفاصل,