فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1375

معظم الشباب في إيران أو في الجزيرة قد استجابوا لرجال الدين بحب وتقدير, وكل من يسير عكس العلماء في الجزيرة فهو مفضوح طبعا وكلنا نعلم ذلك, ويجب أن نعرف أن في المجتمعات الإسلامية الصالحين والطالحين طبعا, ومادامت الحكومة الإسلامية نيتها هي الإصلاح وتطوير شعبها فلا ينبغي لها أن تصور أن الانترنت هي التي ستدمر المجتمع الأفغاني أو محطة التليفيزيون فنحن نعيش في زمن السرعة التي طغت على كل شيء, وبدلا أن ننشأ موقع للإمارة الإسلامية في الباكستان أو لندن يجب أن تكون مثل تلك المواقع عندنا في أفغانستان طبعا, والملا جليل كان يريد معرفة رأي الشباب العربي بذلك وكنت أشفق عليه لأنه لا يعرف أن معظم الشباب العربي الذي قدم إلى أفغانستان قد سئم من محطات الفضائية التي تنشر الفساد والرذالة والخلاعة, ومعظم القنوات في البلاد الإسلامية مسيسة وموجهة في علمنة المجتمعات, إلا بعض القنوات القليلة التي توجه الشباب على حب الدين والرجوع إلى الدين, مثل قناة إقرأ الخاص وقنوات بلاد الحرمين أو قناة الشارقة الفضائية, وقناة الجزيرة الإخبارية وغيرها, ولم أستطع أن أرد على الملا جلال بأي كلمة لأنني لم أكن أعرف الهدف من السؤال ولكن قلت له"إذا كانت الحكومة ستتحكم بالبث وتوجيه الشعب الأفغاني فهذا عمل خير", ولكن تدخل الأخ لذي كان معي وقال بأنه لو رخصت الحكومة على أجهزة التليفيزيون فقد يتمكن الغرب من البث المحطات الرذيلة مجانية لتخريب الشعب الأفغاني كما تفعل الغرب اليوم بإيران وبلاد الحرمين وغيرها, قلت له بأنها غيبيات والحق أن الانترنت والتليفيزيون, هما سلاحان ذو حدين يستفيد منهما من أراد الاستفادة ويفسد بهما من أراد ذلك, ولكن كلاهما ليس بحرام أبدا ولا أحد يقول بذلك, ونحن في القاعدة لدينا أجهزة تليفيزيون وقسم إعلام ونتابع الأخبار عبر الانترنت فكيف نحرمها على الآخرين بحجة سد الذرائع وعدم الفساد هل نحن الصالحون فقط في المجتمع الإسلامي؟ فإذا الموضوع بسيط ممكن أن تنشأ القنوات ثم توجه للخير ومن يستخدمها للشر وفي سر فهذا الأمر يرجع له فنحن نحاسب الناس بالظاهر, ولو عرف أنه يستخدمها للشر دون التجسس عليه عندئذ السلطات تتخذ الإجراءات اللازمة ضده, وفي نفس الوقت يمنع تجارة الأفلام الأجنبية الخبيثة لأنها هي التي تدمر المجتمعات, ويكفي التليفيزيون الوطني فقط, ودار نقاش طويل بيننا وبين الملا جليل حول الموضوع وقد عرفت أن الإمارة الإسلامية جادة بخصوص البث التليفيزيوني والانترنت ولكن لم تكن لديها التصور الإسلامي والدعم من قبل العلماء وهيئة أمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي انزوت وتشددت في عدم توفير القناة لأنها ستجلب الفساد للشعب, وكيف ذلك؟ الله أعلم, فعندما تكون القناة تحت إشراف الإمارة فقد برأت ذمتها لله, وهل سأل أحدهم نفسه بأن إذاعة الشريعة كانت تبث برامجها للشعب وفي نفس الوقت كان الشعب الأفغاني يتابع الإذاعات الأجنبية التي تبث الأغاني وغيرها, هل ستحرم أيضا المذياع بسبب ذلك؟ , فيكف ستتواصل مع الشعب؟ إذا محاربة الأشرطة الموسيقية الفاضحة أمر مطلوب ولكن محاربة كل من يملك راديو بحجة أنه سيسمع إلى البي بي سي أو الإذاعة الألمانية غير معقول ولم يحصل ذلك, كان من المفروض معاملة موضوع التليفيزيون بنفس الأسلوب, وحسن الظن بالمسلمين أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت